37string يمني سبورت | على ماذا يتصارعون؟*
من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا

كتابات
آخر الأخبار
مقالات الرأي
الحقيقة هي أن العالم لم يعد يريد أن يرى القضية اليمنية غير قضية إنسانية حتى تثبت الحكومة الشرعية أن الجذر 
    يعتقد بعض المتذاكين السياسيين خصوصاً من أنصار شرعية 1994م بأن سياسات التسويف والترحيل والمماطلة التي
على سلم الطائرة المغادرة صوب مدينة عدن من العاصمة المصرية القاهرة فجر يوم الـ2 من ديسمبر 2018 توقفت لأتأمل وعد
    من لديه شعب عظيم لا يخسر ولا يعرف الهزيمة ، شعب صاحب حضارة عريقة في الهندسة المعمارية والزراعية و
اختيارات القراء في كتابات
اتبعنا على فيسبوك

تصفح يمني سبورت من :

صحافة نت /  الســـجل 

اليمن الآن قارئ الأيام 

 

السبت 18 مارس 2017 08:22 صباحاً

على ماذا يتصارعون؟*

 
 
من مفارقات السياسة اليمنية أن الانقسامات الحادة تضعك في مواجهة، ولو معنوية، مع بعض الذين كانوا ذات يوم أصدقاء وزملاء أعزاء وشركاء في الهم الوطني والمجتمعي وفي التصدي للمنكرات والتضامن مع ضحاياها، وتزداد المفارقة عندما تكون هذه المواجهة عميقة الصلة بصراع مسلح له ضحايا من البشر ومنهم مدنيون من الأطفال والنساء ممن ليسوا طرفا في أي صراع، لا مسلح ولا حتى سلمي، لكن للأسف هذه هي الحالة في اليمن بكل ما فيها من مظاهر السريالية والتراجيدية والكوميدية السوداء.
 
شخصيا لدي الكثير من الأصدقاء السابقين ممن اختاروا الانحياز إلى الطرف الانقلابي، والانحياز السياسي مفهوم، وهو حق لكل ذي رأي وموقف، لكن الكثير من هؤلاء ظلوا وما زالوا يبررون الجرائم التي ارتكبها ويرتكبها التحالف الانقلابي بدءا بجرائم قتل المدنيين وقصف المساكن فوق ساكنيها في عدن ولحج وأبين وتعز والحديدة وانتهاء بجرائم قصف المساجد واتخاذ المختطفين من الإعلاميين والسياسيين دروعا بشرية وإعدام الكثير منهم بالرصاص الحي، وما جريمة قصف مسجد كوفل بصرواح وقتل المصلين وهم يؤدون صلاة الجمعة (17/3/2017م) إلا نموذج من هذه الجرائم.
 
 *    *    *
 
تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات التهجم المتبادلة بين طرفي التحالف الانقلابي (أنصار صالح وأنصار الحوثي) وبلغت ذروتها في تبادل الاتهامات والشتائم بل والمطالبة بفض الشراكة بين الطرفين، ووصف الأستاذ حسن زيد، وهو أحد الأصدقاء السابقين، هذه الشراكة بالجزمة والمؤتمر الشعبي العاموالرئيس صالح بالمسمار في هذه الجزمة الذي يجب اقتلاعه أو رمي الجزمة كلية.
 
السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا يتصارع هؤلاء وعلى ماذا؟
 
كان الكثير من المتابعين للشأن اليمني ولما يحتويه من المفاجآت والمتغيرات السياسية المتوقعة وغير المتوقعة يتوقعون أن هذا النتحالف لن يدوم طويلا، فما بين طرفيه من العداء والضغينة والدم بفوق ما بينهما من ود (إن وجد)، والأمر الذي ينبغي إدراكه أن الصراع الآخذ في التصاعد بينهما لا يقوم على أساس اختلاف البرامج والتفاوت في المواقف من القضايا الوطني الكبرى، فالطرفان لا يمتلكان أي برنامج سياسي ذا صلة بقضايا الوطن والمواطن.
 
إن ما يتسرب هذه الأيام عن خلافاتهم ليس سوى قمة جبل الجليد الممتد أفقيا في كل مجالات العلاقات السياسية والمجتمعية ورأسيا عبر مختلف مراحل التاريخ الحديث الممتد لأكثر من نصف قرن، ولعل مطالعة سريعة لما يكتبه كتابهم وما يسربه إعلاميوهم وما تعبر عنه مواقعهم المقروءة والمرئية كفيلة بإظهار حقيقة صراعهم القائم على التنازع على النسب في الوظائف والحصص من المسروقات وتبادل الاتهامات حول الاعتداءات المتبادلة، وحتى اللحظة لم نسمع أحد من ممثلي الطرفين أدان سياسات التجويع والنهب والسلب وانتهاكات حقوق الإنسان التي صارت ديدنا يوميا لمليشياتهم ومجاميهم المسلحة، كما لم نقرأ بيانا واحدا يكشف أسباب إيصال البلد إلى ما وصلت إليه من مجاعة وإفقار وتسيب وفوضى وغلاء وانهيار اقتصادي ومعنوي وأخلاقي وثقافي وإداري بسبب السياسات الطائشة لمن اغتصب مصير البلاد وأوصلها إلى هذا المستوى من التدهور الذي لم تعرفه منذ مئات السنين.
 
إنهم يتصارعون على الفتات الذي أخذوه من لقمة الفقراء ويتسابقون على من ينهب أكثر ومن يسطو أكثر ومن يستحوذ أكثر على ثروات المجتمع وحقوق أبنائه مما يتصدق به ألآخرون على فقراء هذا البلد المغلوب على أمره ومهما تصالحو أو اختلفو فإن هم المواطن وهمهم هو أبعد ما يمكن أن يخطر على بال أي منهم.