37string يمني سبورت | *... ورحل صاحب المهرتين ... !!
من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا

كتابات
آخر الأخبار
مقالات الرأي
لا نريد أن نستعجل النهايات في مشاورات "السلام" على الرغم من كل ما تحمله الظروف المحيطة من دلالات محبطة
أندية عدن لها تاريخ طويل أسود مع الانتهاكات والتجاوزات والاغتصاب والسطو على ممتلكاتها وملاعبها ومقراتها ففي
   الكتابه عن الموتي تشعرني بالحزن والالم وخصوصآ عندما نكتب عن اوناس لهم علاقه بالرياضه وجمعتنا معهم
الحقيقة هي أن العالم لم يعد يريد أن يرى القضية اليمنية غير قضية إنسانية حتى تثبت الحكومة الشرعية أن الجذر 
اختيارات القراء في كتابات
اتبعنا على فيسبوك

تصفح يمني سبورت من :

صحافة نت /  الســـجل 

اليمن الآن قارئ الأيام 

 

الثلاثاء 20 فبراير 2018 07:11 مساءً

*... ورحل صاحب المهرتين ... !!

 
 
* صاحب المهرتين كذاب ، هذا مثل قديم حكيم ، ينطبق على كل من يقفز على قدراته، ويزاوج بين عملين متناقضين، لكنه لا ينطبق على فقيد الحركة الرياضية (سعد خميس) ..
* يبدو (سعد خميس) إستثناء" حميدا" لمحيط رياضي ، برع فيه وهو يزاوج بين لعبتين ، عشقهما عشقا مبرحا، واختارهما توأم روحه حيا وميتا ..
* اختزن (سعد خميس) أسرار لعبة كرة السلة ، صال وجال في مستطيلها مدربا" ، ثم حكما" دقيقا" في موازينه وقراراته، تماما كما أجاد العزف على غريزته الكروية ، كحكم دولي أولا"، ثم كمحاضر دولي يفسر قوانين وتعديلات كرة القدم بحس شاعر لا ينطق عن الهوى ..
* من يقرأ مشوار (سعد خميس) مع قصة اللعبتين ، تنفتح أمامه أسوار الحكاية فلا يستطيع تفكيك ألغام براعته في اللعبتين ، تماما كما كان حال (تشارلز ديكنز) مع قصة مدينتين ..
* رسم (سعد خميس) معالم لعبتي كرة القدم والسلة، خاض معهما سباقا" مريرا" ، وعندما استوعب أرشيف اللعبتين قانونيا" ، كان عليه أن يختار الواجهة الرسمية التي سيكون سفيرا" لها فوق العادة ..
* وضع الراحل (سعد خميس) قدميه في ملعب (القضاة)، اختار تطبيق العدل ، ورفع بريقه في ملاعب كرة القدم ، ولقد انعكست ثقافته الكروية على شخصيته القيادية، فوهبته حسا لا يعلى عليه في كشف الخطأ ، وفي اختيار المواقع المناسبة التي جعلته يحصي أنفاس الشاردة قبل الواردة ، نقل (سعد خميس) فؤاده حيث شاء بين اللعبتين، لكنه في النهاية اختار حبه الأول (كرة القدم)..
* ربما كان أول وآخر حكم يمني يراهن على ابتسامته الصافية في تحديد مسالك المباريات الصعبة ، وربما كان أول وآخر حكم جنوبي يتوارى عن الإعلام ، ولا يبحث عن أضوائه الزائفة ، كانت إيماءة من مشجع تساوي مليون مادة صحفية معجونة بالإعجاب في نظر الراحل البعيد تماما" عن كل لغات العنف ..
* رحيل (سعد خميس) صاحب المهرتين الناجح خسارة فادحة للكرة اليمنية ، فبرحيله تطوي الرياضة اليمنية صفحة حكم قدير ومحاضر دولي مثير ، طالما كان للقانون سيدا" فوق مستوى الشبهات ..
* أعطى (سعد خميس) الكرة اليمنية زهرة حياته ، ووهبها عمرا" ، يوازي تاريخ كرة القدم اليمنية ، رحل كما عاش فقيرا" معدما" هادئا" في رقة النسيم العليل ..
* فضل (سعد خميس) العيش في محرابه التحكيمي على الستر ، لم يحدث يوما" أن طرق باب وزير عتال ، أو رفع شكوى لجهة حكومية ، كانت البساطة تاجا" على رأسه ، وﻷنه عاش بيننا بسيطا" خفيف الظل ، فقد كان محبوه من البسطاء الذين يقدرون كنوزه في قراءة فلسفة كرة القدم ..
* جاء بعده حكام (بوس الواوا) فاغتصبوا حقوقه وحقوق أبناء جيله ، تسلقوا على كتفه ، ثم تبوأوا مناصبا" رفيعة ، منهم من كان يمسح (جوخ) الشيخ ، ومنهم من ينحني حتى يلامس رأسه الأرض أمام دخلاء قبليين (ما يسووا بيسة) ، وبقي (سعد خميس) مخلصا" لنزاهته وصدقه ومرؤته ..
* مات (سعد خميس) على فراش فقره ، وفي قلبه يسكن كنزا" تحكيميا" فائق الجودة ، رحل عن هذه الدنيا وعبارة الكباتنة اللاعبين (ما حد يكلم سعد) ماركة مسجلة باسم هذا المحاضر القدير ..
* تتساقط القامات (الجنوبية) في صمت ، بعيدا" عن ضوضاء اتحاد كرة مشغول فقط بفقاعات (عيال الخالة)، ووزارة وكلاؤها ومستشاروها بعدد حبات الرز الفيتنامي ، ولن يكون (سعد خميس) الأخير في سلسلة تجاهل ما تبقى لنا من قامات تحتضر على فراشها في صمت ..
* رحم الله الفقيد (سعد خميس) ، موسوعة القانون الدولي في كرة القدم ، وعاشق لعبة السلة حتى النخاع ، رحل عن دنيانا الفانية بهدوء مستفز مخلفا لنا إرثا" تحكيميا" ثريا"، وتاركا" لنا سيرة عطرة ومسيرة عمل رياضية تطبعت بطابع ذلك النحيل حاد النظرات كمثري الوجه ، ناسع القامة ، صاحب الذاكرة الاعصارية التي لا تدود ..
* اللهم إنا لا نسألك رد القضاء ، ولكن نسألك اللطف بما تبقى لرياضتنا من كنوز ثمينة دفنها الواقع الرديء في قاع الحرمان ، حيث لا حياة لمن تنادي ..!