37string يمني سبورت | "اللادينيون" في المغرب ... هل يشكلون "ظاهرة"؟
من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا

شؤون عامة
آخر الأخبار
مقالات الرأي
لا نريد أن نستعجل النهايات في مشاورات "السلام" على الرغم من كل ما تحمله الظروف المحيطة من دلالات محبطة
أندية عدن لها تاريخ طويل أسود مع الانتهاكات والتجاوزات والاغتصاب والسطو على ممتلكاتها وملاعبها ومقراتها ففي
   الكتابه عن الموتي تشعرني بالحزن والالم وخصوصآ عندما نكتب عن اوناس لهم علاقه بالرياضه وجمعتنا معهم
الحقيقة هي أن العالم لم يعد يريد أن يرى القضية اليمنية غير قضية إنسانية حتى تثبت الحكومة الشرعية أن الجذر 
اختيارات القراء في شؤون عامة
اتبعنا على فيسبوك

تصفح يمني سبورت من :

صحافة نت /  الســـجل 

اليمن الآن قارئ الأيام 

 

"اللادينيون" في المغرب ... هل يشكلون "ظاهرة"؟

الأربعاء 21 فبراير 2018 12:01 صباحاً - وكالات :

في السنوات الأخيرة، هبت على المشهد الديني المغربي رياح عاصفة من التبشير والدعوة إلى التشيع والبهائية وانتهاء بما وصف بظاهرة الإلحاد، فكان رد السلطات عليها مختلفا بين اللين والشدة .

فعندما تعلق الأمر بالتبشير جرى ترحيل العشرات من البلاد، وكانت أشهر حادثة هي ترحيل سبعة هولنديين عام 2010 اتُهموا باستغلال إحدى دور الأيتام للقيام بمهمتهم خفية، مما أدى إلى احتجاج هولندي رسمي عززته دعوة أمستردام الاتحاد الأوربي لمراجعة اتفاقياته التجارية مع المغرب.

وفور قطع المغرب علاقاته مع إيران عام 2009، شرع المغرب في حملة لما وُصف بـ "تجفيف لمنابع التشيع في المملكة" متهما طهران بالمساس "بوحدة المذهب المالكي" بالبلاد.

كما أصدرت الرباط قراراً يمنع عددا من البهائيين من إقامة احتفالات رسمية في شهر أكتوبر / تشرين الأول الماضي، بمناسبة مرور 200 سنة على ولادة بهاء الله )الميرزا حسين علي النوري مؤسس البهائية .(

وسبق أن أثار المجلس العلمي الأعلى في المغرب جدلا كبيرا بعد إفتائه بقتل "المرتد"، قبل أن يتراجع عن ذلك تحت ضغط منظمات حقوقية.

لكن أين موقع الإلحاد واللادينية من هذا؟ وهل صارا "ظاهرة" في البلاد أم أنهما لم يصلا بعد إلى هذه الدرجة؟! وهل أسهمت الإنترنت في نشر توجهات عقائدية جديدة في مجتمع كالمجتمع المغربي؟

أرقام غائبة

لا توجد نسبة، ولو تقديرية، حول أعداد "اللادينيين" أو "الملحدين" أو "اللاأدريين" في المغرب أو منطقة شمال أفريقيا برمتها، وذلك لأن الموضوع لا يزال يشكل تابوها في دول تكاد تجمع كل دساتيرها على أن "الإسلام دين الدولة".

وإذا كانت الإذاعات التبشيرية ولا سيما في التسعينيات وسيلة استخدمها المبشرون ليجعلوا الآلاف يتحولون عن الإسلام إلى المسيحية، فإن وسائل الاتصال الحديثة مثلت فرصة للادينيين لتشكيل مجموعات للتواصل في ما بينهم ودعوة غيرهم من خلال غرف الدردشة ومواقع التواصل، إذ أصبحت هناك صفحات تجذب آلاف المعجبين كصفحة "ملحدون مغاربة" و"كافر مغربي" ومجموعات سرية "كدار الأرقم" وغرف على مواقع المحادثة "البالتوك" كغرفة "مغاربة علمانيون من أجل الحرية".

"نحو اللادينية ببطء ولكن بثبات"

الشيخ محمد الفيزازيمصدر الصورةZOOM MOROCCAN WEBSITEImage captionالسلفي محمد الفيزازي يعد من أبرز من راجعوا كثيرا من مواقفهم تجاه المؤسسات والدولة في المغرب

ويقول الشيخ محمد الفيزازي، أحد رموز التيار السلفي في المغرب، في حديث مع موقع بي بي سي عربي إن الانترنت لعبت بالفعل دورا في نشر الإلحاد كما لعبته في "نشر الإرهاب الذي ينتشر هناك أكثر مما ينتشر على أي وسيلة أخرى، كالفضائيات ووسائل الإعلام التي يُعرف أصحاب مالكيها".

ويُشبه الفيزازي الإنترنت بباب مفتوح "لا يحتاج تأشيرة ولا مرورا عبر الجمارك، لذلك ولد ظاهرة الدعاة للإلحاد كما ولد دعاة للإيمان".

أما هشام نوستيك المعروف بلقب "كافر مغربي"، والمعروف بتسجيلاته التي ينتقد فيها الإسلام فيقول إن: "الإنترنت أصبحت أقوى سلاح ضد التلقين لأنها سهلت الحصول على المعلومة"، فأنت اليوم، كما يقول هشام: "لا تحتاج لقس أو إمام لتطَلع على النصوص وشروحها".

ويضيف قائلا: "طبعا المستفيدون من بقاء الأديان بسبب الإيمان الأعمى أو الأجندات المختلفة لن يستسلموا بدون قتال. هذا القتال الذي سيتحول إلى احتضار هو الذي نعيشه اليوم على الإنترنت والقنوات الفضائية".

كما يصر على أن: "المستقبل للعقلانية والإنسانية. طال الأمر أو قصُر ستنتهي الأديان بشكل أو بآخر".

وهذا ما يختلف معه الشيخ الفيزازي مؤكدا أن: "الإلحاد كان أولى به أن يكتسح العالم في عصره الذهبي أيام قوة الاتحاد السوفييتي السابق حيث كان الإلحاد عقيدة محمية بالحديد والنار والجيوش الجرارة".

ولذلك، يضيف الفيزازي: "أن القضاء على الإلحاد كما هو القضاء على الإيمان أمران مستحيلان، لأن الإنسانية قائمة على هذا الاختلاف في أصلها".

أما سعيد بن جبلي، وهو باحث مغربي مهتم بنقد الأديان ومقيم بمدينة بوسطن الأمريكية، فيقول إنه سيكون هناك حتما دور للدين على المديين القريب والمتوسط في مجتمعات شمال أفريقيا. لكنه يضيف أن هذا الدور سيكون عرضة للتطور، ضاربا المثل بما يسميه "الإسلام المعاصر الذي تطور من جميع أطياف التوجهات الإسلامية. بما فيها السلفية أو الوهابية التي أنتجت بوادر وهابية علمانية أو سلفية علمانية في المغرب مثلا".

ورغم ذلك يؤكد أيضا أن المجتمعات تتجه نحو "اللادينية ببطء ولكن بثبات".

أطفال في المغربمصدر الصورةGETTY IMAGES

"تفتيش ضمائر الناس"

ويقول هشام نوستيك، المقيم حاليا في كندا وسابقا في ألمانيا، والذي يرفض الكشف عن هويته ويكتفي باسم مستعار وتسجيلات صوتية: "هل سيتحول الحديث الصحيح إلى حديث ضعيف إذا كشفت وجهي؟"، ودفاعا عن تمثيلياته الساخرة التي تتحدث عن فجر الإسلام يقول إن: "واجبه الإنساني يتمثل في فضح كل ما هو لا إنساني، أظن أن الوقت قد حان لنلتحق بركب من سبقنا".

والسخرية لدى هشام "أداة مشروعة للنقد، والأديان مثلها مثل جميع الأيديولوجيات، مجرد أفكار لا حقوق ولا قداسة لها إلا عند من يؤمن بها. السخرية تنزع ثوب القداسة عن القبيح وتظهر قبحه".

وفي المقابل، يؤكد الشيخ الفيزازي أن القانون المغربي يعاقب رسميا على المساس بأي دين أو النيل من أي شخصية مقدسة أو السخرية من أي كتاب سماوي.

يُذكر أن الفصل 220 من القانون الجنائي المغربي ينص على أن "من استعمل العنف أو التهديد لإكراه شخص أو أكثر على مباشرة عبادة ما أو على حضورها، أو لمنعهم من ذلك، يعاقب بالسجن من 6 أشهر إلى 3 سنوات وغرامة تتراوح 200 إلى 500 درهم. ويعاقب بالعقوبة نفسها كل من استعمل وسائل الإغراء لزعزعة عقيدة مسلم أو تحويله إلى ديانة أخرى".

ويقول الفيزازي إن "العيب كامن في أن المشرفين على نشر الإلحاد نشطون ومخلصون ومجتهدون ومن هنا يأتي دور المؤسسات الرسمية الدينية "وزارتا الأوقاف والتعليم على وجه الخصوص اللتان لا تؤديان واجبهما".

ويضيف: "نحن نفتقر إلى استراتيجية لتحصين الناشئة والمجتمع من الإلحاد سواء في منابرنا الاعلامية أو مدارسنا أو مساجدنا".

وفي هذا الإطار يقول الناشط الأمازيغي، عمر إسرى: "لا حق لي بتاتا ولا حق للدولة أن تقوم بالوصاية على الناس وتفتيش ضمائرهم هل هم مسلمون أم لا".

عبارة "الإسلام هو دين الدولة" يضيف إسرى "أصبحت مدخلا لاضطهاد الأقليات الدينية وعدم الاعتراف بحقها في حرية المعتقد، وأنا شخصيا لست ضد هذه العبارة في حد ذاتها، ولكن على أساس أنها تعني أن هذا الدين الرسمي هو فقط انتماء رمزي لا غير، دون الاعتماد عليه كمصدر للتشريع، ففي دول مثل المغرب من الإيجابي أن تكون هناك إمارة للمؤمنين ومجلس أعلى للعلماء، والدولة من حقها مراقبة المساجد وتعيين الأئمة وكتابة الخطب .. ولكن فقط من أجل حماية المجال الديني وعدم تركه لجهات أخرى يمكن أن تستغله لنشر أفكار قد تكون متشددة".

مصلون في خارج المسجدمصدر الصورةGETTY IMAGESImage captionيمثل الاسلام الديانة الأساسية في المغرب منذ دخوله في القرن السابع الميلادي للبلاد

"حطب جهنم"

هشام نوستيك يؤكد أن السبب الرئيسي لوجود الأديان هو التلقين الديني في الطفولة. "لو تركنا الناس يبلغون سن الرشد ثم حدثناهم لأول مرة عن الأديان وقصصها العجيبة لما آمنوا بها. والدليل على ذلك أنك عندما تحدث مؤمنا بدين ما عن معجزات دين آخر فردة فعله تكون عادة اللامبالاة وقد يضحك أو يسخر منها في بعض الأحيان".

ويتساءل هشام : "هل من الجيد أن تضيع فرصة عمل بسبب حرام في الدين؟

هل من الجيد أن تتعرف على ثقافات وأديان أخرى وأنت مؤمن بأن أصحابها حطب جهنم؟

هل من الجيد أن تقبل الفشل أو المعاملة القاسية بسبب القضاء والقدر؟

هل من الجيد أن يكون شريك الحياة من دين آخر وتؤمن أنه سيكون في جهنم خالدا فيها بينما أنت تنعم في الجنان؟"

لكن الشيخ الفيزازي يؤكد أن "دوافع الملحدين ليست بريئة وهي مختلفة، فمنها ما هو سياسي لتطويق جماعة ما أو ما هو اجتماعي اقتصادي محض أو ما هو مبني على أسس علمية" .

قبل أربعين سنة، يقول الفيزازي، "كان الإلحاد منتشرا في صفوف المتعلمين وفي الجامعات بالخصوص ،إذ لا يمكننك أن ترى محجبة واحدة ولا ملتحيا واحدا كما يستحيل أن يبدأ الأستاذ درسه بالبسملة فضلا عن أن تقام الصلاة، أما الآن فالجامعات أصبحت كلها مساجد والوضع كله تغير".

أما عمر إسرى فيقول إنه يعتقد أنه سيكون من الصعب جدا للمغرب أن يحافظ على "دين الدولة" وما يسمى "الأمن الروحي" أو وحدة الدين أو المذهب، فكثير منهم اليوم يتركون دينا ويلتحقون بآخر، وكثير منهم صاروا ملحدين أو لادينيين بسبب الإنترنت وحدها".

ورغم ذلك، فلا يمكن تسجيل سوى تقدم طفيف في البلاد بخصوص الاعتراف بالتعددية الدينية والاعتقادية خصوصا عند الحديث عن بعض القوانين الزاجرة للمفطرين في رمضان، أو اضطرار مسيحيي المغرب لممارسة أنشطتهم الدينية سرا، خشية المتابعة القضائية، أو خوفا من المجتمع نفسه في كثير من الأحيان.