37string يمني سبورت | بالصور.. هل دخل الواقع الثقافي السعودي عصرا جديدا؟
من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا

تقارير
آخر الأخبار
مقالات الرأي
  لا تتعجب عزيزي القارئ من العنوان.. لست أنت المعني أبداً، لكنه كل مزيف.. كل حقير.. كل مدعٍ.. كل من تسول له نفسه
  يستعد اتحاد كرة القدم في العاصمة المؤقتة عدن لإسدال الستار على العرس السنوي الذي اعتاد تنظيمه مع حلول شهر
   * المتابع لنشاط صحيفة "الأيام" خلال شهر رمضان المبارك ، وبالذات في صفحاتها الرياضية التي ظهرت بشكل
يأبى (آل عشال) إلا أن يدخلوا التاريخ من أوسع أبوابه..بذلا وعطاء وشجاعة وموقفا وفداء وتضحية وحبا للوطن، ذلك
اختيارات القراء في تقارير
اتبعنا على فيسبوك

تصفح يمني سبورت من :

صحافة نت /  الســـجل 

اليمن الآن قارئ الأيام 

 

بالصور.. هل دخل الواقع الثقافي السعودي عصرا جديدا؟

الأحد 10 يونيو 2018 02:10 صباحاً

 لقد حظيت الأوامر الملكية الأخيرة المعنية بفصل وزارة الثقافة عن الإعلام بمباركة -ليس فقط – الصف الثقافي الأول من نقاد وأدباء وإعلاميين، بل ومن رجالات الدين والدعاة والمشايخ، معتبرين جميعهم أن هذه الخطوة تأتي في الاتجاه الصحيح. الأمر الذي يطرح تساؤلا عن القيمة الفعلية لهذا الفصل، وعن علاقته بالمتغيرات الإصلاحية التي تخطوها المملكة ضمن استراتيجيتها الجديدة. “العرب” توقفت مع مجموعة من الإعلاميين والكتاب والأدباء السعوديين للحديث معهم عن هذا القرار التاريخي.

مع أن مهام وكالة الشؤون الثقافية، المنبثقة من وزارة الإعلام سابقا، لم تكن تتعدّى الإشراف على المكتبات العامة، والبرامج الإعلامية ذات الإطار التوعوي والتثقيفي المجتمعي والصحي، بالإضافة إلى تنظيم معرض الرياض الدولي للكتاب، والإشراف على الأندية الأدبية وجمعيات الثقافة والفنون، إلا أن آمال المثقفين السعوديين كانت عالية في ضرورة فصل الثقافة عن الإعلام، حيث كان الأمل يحدوهم في أن ذلك سيتيح استقلالية للثقافة، وبالتالي استقلالية للمثقف، الذي يفترض أن يكون مستقلا خارج المؤسسات جميعها.

إذا، ما الجديد في الأوامر الملكية الأخيرة التي فصلت الثقافة عن الإعلام ضمن رؤية المملكة الاستراتيجية 2030؟ وهل سيغيّر هذا الفصل من الوقائع الثقافية في المملكة؟ ثم هل تعيين وزير شاب منحدر من مؤسسات ثقافية وإعلامية منفتحة سيكون له الأثر المختلف عن أسلافه من الوزراء المنحدرين من ذات المؤسسات؟

 

ثقافة جديدة

يرى رئيس منتدى عبقر الشعري بنادي جدة الأدبي الشاعر والإعلامي عبدالعزيز الشريف أنه “في ظل هذا الكم الهائل من المخزون الثقافي والفكري والأدبي لوطن ضارب جذوره في عمق التاريخ، أجد أننا بحاجة ماسة لوزارة مستقلة للثقافة حيث طالبنا بها من وقت مبكر جدا، وأتت مؤخرا محققة تطلعات المثقفين في هذا الوطن العظيم، فالثقافة بفضاءاتها المتداخلة، وبهذا المحتوى المعرفي الضخم والمتنوع تمثل رؤية شاملة وبالتالي هي مشروع دول وبحاجة إلى إمكانيات مالية وكوادر بشرية مؤهلة وإلى استراتيجيات قصيرة، ومتوسطة، وبعيدة المدى تقدم هذا الزخم الثقافي للعالم بطرق علمية مواكبة للمد المعرفي من حولنا”.

ويضيف “لقد أصبح المشهد الثقافي يجمع كل قنوات الفنون والآداب وأصبحت الثقافة مصدرا استثماريا مهما في عالم اليوم، ولم يعد المشهد مقتصرا على الشعر، والقصة، والرواية. نحن نتكلم عن فضاءات متكاملة من الفن الحي لأمة حية شابة، والذي يثلج الصدر أن اختيار وزير الثقافة الشاب يمثل روح الوطن الشاب الذي يرسم ملمح هذا الوطن العظيم القادر بروح شبابه إلى جانب أنه ليس ببعيد عن المشهد الثقافي، فهو قريب من إيقاعنا الثقافي ويعرفه جيدا. الذي أتمناه شخصيا منه هو الاتجاه نحو الشباب وتمكينهم من رسم المشهد الثقافي فهم نتاج المرحلة بكل تفاصيلها ولديهم الكثير من الرؤى التي تواكب رؤية 2030 الثقافية التي ركزت على العنصر الشاب في بناء الصرح الثقافي القادم، كما أن الوزارة بحاجة إلى قناة ثقافية توصل منتجها الثقافي للعالم بشكل فعال ومتخصص”.

ويؤكد مدير جمعية الثقافة والفنون في الدمام الكاتب والإعلامي يوسف الحربي على أن قرار جعل الثقافة وزارة مستقلة يعد من القرارات الهامة التي نضجت في وقتها وفق مشورات ودراسات وخطط.

ويقول الحربي لـ”العرب”، “هو قرار حكيم وانخراط في مرحلة جديدة بوعي وإدراك لأهمية دور الثقافة في البناء التنموي المتكامل اقتصاديا واجتماعيا، وما تقتضيه هذه المرحلة من تركيز وبرامج واهتمام وأنشطة محلية ودولية وكذلك ترابط ينمي دورها الفاعل في التدريب على البناء الإيجابي والتفاعل والتذوق والابتكار. فالثقافة هي ركيزة البلاد التي تعكس انتماءها وهويتها المتكاملة تاريخا وحاضرا ومستقبلا، تراثا وهوية تحاكي الأجيال وتتكامل في سردها بين الأصالة والحداثة”.

 ويتابع الحربي “أن تعمل الثقافة في ظل وزارة هو تنظيم حداثي يرتب كل ركائز الانتماء والتعبير والفنون بتنوع الأنشطة إضافة إلى التراث والتاريخ والهوية، كما يتفاعل مع الهياكل التعليمية والمؤسسات الثقافية والمعاهد المختصة والتبادل الثقافي الدولي والتعاون الذي يفرض اكتساب الخبرات الأجنبية وتوجيهها بما يتناسب مع الثقافة السعودية وتطويرها حسب الإمكانيات المحلية، كي لا تكون دخيلة أو مجرد تقليد وهو الحرص الذي تتميز به رؤية 2030 والتفكير الذي سيحقق مساعي السعودية الحداثية”.

من جانبه عدّ الشاعر والإعلامي محمد الحمادي فصل الثقافة عن الإعلام وإنشاء وزارة خاصة بها خطوة سيكون لها دور واضح في التركيز على الحراك الثقافي وإبراز أهمية الثقافة في المجتمع من خلال الاهتمام بالمنشآت الثقافية والمثقف والفعاليات الثقافية.

يقول الحمادي “هذا الفصل سيتيح لوزارة الثقافة التركيز أكثر على هذا الجانب، ولا شك أن تعيين وزير شاب ومثقف خطوة إيجابية تواكب رؤية السعودية 2030، أعتقد بأن وزير الثقافة سيواجه تحديا كبيرا في انطلاقة الوزارة فهو سيكون بين اثنين؛ أولا: المثقفون، لصعوبة إرضائهم وتوجهاتهم الثقافية المختلفة، ثانياً: المجتمع الذي يرى بأن الثقافة والمثقفين في واد آخر ويبتعد عن حضور الفعاليات الثقافية الباهتة غالباً. لذلك لا بد أن تكون هناك نقلة نوعية في هذه الفعاليات وغيرها لتكون الثقافة جزءا من الحياة اليومية، ولكن بروح عصرية متجددة، وهذا ما أتأمله وينتظره الجميع ونطمح له جميعا مع إنشاء وزارة الثقافة وتعيين وزيرها الشاب الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود”.

وفي الجانب نفسه وجدت الروائية والكاتبة رحاب أبوزيد نفسها متفائلة بهذا الفصل، فهو -والكلام لرحاب- المنتظر والمأمول. وتضيف أبوزيد “وزارة للثقافة منفصلة عن الإعلام أو عن السياحة أو عن أي منشط آخر فيه تعزيز حقيقي لمكانة وأثر الثقافة في صناعة الجسور بين الفكر والحضارة وبين الناس، الثقافة تجاوزت النُخب، فاتسع مفهومها ولبست ثوبا مغايرا بمقاسات مغايرة، بعد أن مرت الثقافة معنا بعدة مآزق من عدم الاعتراف بها إلى وجودها تابعة للإعلام وهذا كان عبئا عليها وعليه، وأخيرا وزارة للثقافة مستقلة، ولذلك دلالات عظيمة من بينها خلق نظرة شمولية عالية للسعودية داخل وجدان شعبها وشعوب أصقاع الدنيا أيضا، ولا نغفل أن الدور المنوط بالإعلام اليوم والمرتبط بثورة الاتصالات وتقنية المعلومات كان سيقسم الوزارة إلى شقين يسير كل منهما في اتجاهين مختلفين تماما، الأمر الذي قد يكون على حساب الثقافة، إلا أن الأخيرة تأبى الاضمحلال ولَم تكن يوما أسيرة الخمول والضمور، فالثقافة ليست فقط منابر ومنصات للفنون والترفيه إنما تشكيل لهوية جديدة تتواءم مع الإنسان السعودي الجديد، وتعزيز لروح الإنسانية العالمية والكونية بما يعكس جماليات إنسانيتنا وعطاءنا وذائقتنا وجنوحنا نحو السلم والسلام كسعوديين”.

 

العمل بفاعلية

أما الكاتب والإعلامي علي سعيد فاعتبر فصل الوزارتين حدثا لطالما نادى به وانتظره الوسط الثقافي السعودي، وذلك -بحسب تصوره- يعود لعدة أسباب لعل من أبرزها أن دمج هذين المجالين سيكون دوما على حساب الثقافة.

يقول سعيد “نحن عندما نتحدث عن مؤسسة حكومية نتحدث أيضا عن جوانب تنظيمية وإدارية وجوانب أخرى تتعلق بالموازنات المالية التي ترصد لهذه المؤسسة أو تلك، من هنا فإن استقلالية الثقافة ستتيح مجالا للتركيز على المشروع الثقافي الوطني في كل جوانبه، بل إن هذا الفصل سيخفف الثقافة من عبء الإعلام ومصروفاته المالية الكبيرة، وسيتيح لوزارة قائمة بذاتها أن تعمل بحرية أكبر في التخطيط لمشاريعها دون ضغط مالي جراء وجود الإعلام في ذات الميزانية المالية الواحدة كما كان في السابق. الأمر الآخر هو أن خطاب الثقافة خطاب تنموي فكري مستقبلي، والجهاز الذي يقوم به هو مؤسسة وطنية مهمومة بقضايا التنمية الثقافية عند الإنسان في هذا الوطن بينما الإعلام هو جهاز دعائي. مهمته رسم وتوجيه خطاب إعلامي يعكس سياسات الدولة، ويوجه إلى الداخل والخارج، الإعلام وإن كانت الثقافة من وظائفه إلا أنها ليست إلا وظيفة ثانوية، وبالتالي فصل الثقافة عن وزارة الإعلام سيتيح للمؤسسة الإعلامية أن تتوسع في تطوير خططها ومشاريعها الوطنية”.

ويتابع سعيد “الأمر الجدير بالالتفات هو الهيئة العامة للثقافة التي أنشأت في مايو عام 2016 بأمر ملكي لتصبح الجهة المسؤولة عن جميع الأنشطة الثقافية، والتي أنتجت في أقل من عام، العديد من المبادرات الهامة مثل مجلس الأفلام السعودي وقامت من خلال هذا المجلس بعرض الأفلام السعودية لأول مرة في مهرجان كان 2018”.

ويضيف سعيد “هذه الهيئة مختلفة تنظيميا وإداريا عن المؤسسات الحكومية في الماضية، فهي تهتم أولا بتفوق العمل الإداري، لذا نلاحظ أن المدير التنفيذي للهيئة هو المهندس أحمد المزيد، قادم من خبرة إدارية كبيرة وليس شاعرا أو أديبا له عدة روايات ولم يجرب أي عمل إداري في حياته. أعتقد أنا علينا أن نعيد النظر في عمل

المؤسسات الثقافية إذا أردنا لها النجاح، فالمؤسسة هي أولا وأخيرا مؤسسة تحتاج إلى قيادة إدارية بارعة وناجحة، وقد تكون هذه القيادة من الوسط الثقافي وهذا نادر الحدوث أو أن تكون من خارجه لكنها متمكنة إداريا ومهمومة بنشر الوعي الثقافي الحديث في المجتمع، كلاهما سيدفعان بالمشهد إلى الأمام”.

وفي الإطار نفسه اعتبرت الروائية أميرة المضحي فصل وزارة الثقافة عن الإعلام خطوة جيدة لتكريس أهمية العمل الثقافي كقوة ناعمة للمملكة بما يلبي تطلعات رؤية 2030، واستقلالية الثقافة التي أخذ الإعلام من حقها الكثير طوال هذه السنوات. وأوضحت المضحي أن وزير الثقافة الجديد ينتظره الكثير من العمل داخل المؤسسات القديمة من جمعيات وأندية أدبية، فليست كلها بنفس الفعالية.

تقول المضحي “المثقف السعودي -رغم أهمية استقلاله الشخصي- بحاجة لمظلة تهتم بشؤونه والمجتمع بحاجة لوزارة نشطة ومستقلة لترعى الشؤون الثقافية كاملة كالآثار والمتاحف والمسارح والأماكن الأثرية وبيوت المبدعين كما في الغرب.أتمنى أن يكون هذا الفصل بين الوزارتين خطوة أولى في إعلاء وتكريس الثقافة وتقليص الإعلام إلى مجلس أو هيئة والتي ألغيت في الكثير من بلدان العالم. وهنا أتساءل عن دور الهيئة العامة للثقافة وأي دور ستلعبه في ظل وجود وزارة الثقافة”.