37string يمني سبورت | إسرائيل تدخلت إلى جانب إمام اليمن ضد ثوار الجمهورية
من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا

أخبار محلية
آخر الأخبار
مقالات الرأي
لا نريد أن نستعجل النهايات في مشاورات "السلام" على الرغم من كل ما تحمله الظروف المحيطة من دلالات محبطة
أندية عدن لها تاريخ طويل أسود مع الانتهاكات والتجاوزات والاغتصاب والسطو على ممتلكاتها وملاعبها ومقراتها ففي
   الكتابه عن الموتي تشعرني بالحزن والالم وخصوصآ عندما نكتب عن اوناس لهم علاقه بالرياضه وجمعتنا معهم
الحقيقة هي أن العالم لم يعد يريد أن يرى القضية اليمنية غير قضية إنسانية حتى تثبت الحكومة الشرعية أن الجذر 
اختيارات القراء في أخبار محلية
اتبعنا على فيسبوك

تصفح يمني سبورت من :

صحافة نت /  الســـجل 

اليمن الآن قارئ الأيام 

 

إسرائيل تدخلت إلى جانب إمام اليمن ضد ثوار الجمهورية

الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 09:01 صباحاً

نشاهد في الأيام الأخيرة تصعيداً في الحرب الأهلية في اليمن. في الأسبوع الماضي فقط وردت تقارير عن أن تحالفاً عربياً واسعاً برئاسة السعودية بدأ في قصف معاقل الحوثيين، معارضي النظام اليمني المركزي. لم يكتف السعوديون بذلك وأعلنوا أنهم مستعدون لغزو بري. هذه الخطوات الدراماتيكية حدثت في أعقاب حملات الاحتلال الكبيرة للحوثيين، وهرب الزعيم الحالي من البلاد، عبد ربه منصور هادي. هؤلاء الحوثيون، الذين هم تحالف قبلي زيدي (فرع هامشي من الشيعة، اتباعه يوجدون في شمال اليمن)، نسبة إلى الزعيم السابق حسين بدر الدين الحوثي الذي ترأس انقلاباً فاشلاً في عام 2004 وصفّاه النظام ـ يحظون بدعم جزء كبير من الجيش اليمني المخلص للزعيم السابق علي عبد الله صالح، وبدعم إيران الذي حجمه وطبيعته غير واضحين.
هذه ليست المرة الأولى التي تحدث فيها حرب أهلية في اليمن ـ دولة شرق أوسطية هامشية، تعتبر إحدى الدول الفقيرة والمتخلفة في العالم ـ تتحول إلى بؤرة لمواجهة كبيرة. وقبل خمسين سنة تقريباً تسبب نزاع دموي كهذا بتغييرات بعيدة المدى في ميزان القوى الإقليمي وأدى بشكل غير مباشر إلى حرب الأيام الستة. في السنوات الأخيرة وعند فتح الأرشيفات، كشف عن التدخل العسكري الإسرائيلي في الحرب الأهلية في اليمن. هذا التدخل يسلط ضوءاً جديداً على ما يميل محللون كثيرون إلى تقليله إلى درجة اعتباره صراعاً عاماً لا مناص منه بين السنة والشيعة، أو بين السعودية وإيران.
في 26 أيلول 1962 نفذت زمرة عسكرية انقلاباً ضد الإمام الزيدي محمد البدر، الذي ورث قبل أسبوع من ذلك كرسي والده المتوفى. المتآمرون قصفوا قصر الإمام وسيطروا على الإذاعة وأعلنوا عن إقامة الجمهورية العربية اليمنية. ولكن في منتصف تشرين الأول تبين أنه رغم بيان المتآمرين بشأن موت الإمام الشاب، نجح الإمام في الهرب إلى شمال الدولة وجمع حوله جيشاً من القبائل المخلصة له وهدد وجود الجمهورية الشابة.
المتمردون أدركوا أنه لا يمكنهم الصمود أمام الملكيين بقوتهم الذاتية، فتوجهوا إلى جمال عبد الناصر، الرئيس الكاريزماتي لمصر، وطلبوا مساعدته. ناصر الذي سعى في حينه إلى توحيد العالم العربي تحت زعامة مصر، وشجع انقلابات عسكرية ضد الأنظمة الملكية العربية، كان أرسل عدة كتائب مختارة من المشاة إلى اليمن. تدخل مصر في اليمن أثار الخوف الشديد لدى الدول العربية المعتدلة مثل السعودية والأردن، ولدى دول غربية لها مصالح في المنطقة، لا سيما بريطانيا التي سيطرت على عدن ومحيطها. الخوف كان من أن الناصرية ستمتد إلى جميع الدول العربية، لذلك قرر الثلاثة دعم الإمام. في حين أن السعودية والأردن ساعدا الجيش الزيدي في التموين والتمويل بصورة مكشوفة نسبياً، اتبع البريطانيون سياسة ضبابية مقصودة. ألقيت على وكالة الاستخبارات البريطانية (ال.ام.16) مسؤولية الاتصال بشكل سري مع الملكيين. وهي قررت استغلال خدمات شركة مرتزقة بملكية الكولونيل ديفيد سترلينغ، مؤسس وحدة النخبة في بريطانيا «اس.إي.اس» من أجل أن تنفي بريطانيا الرسمية أي تدخل. سترلينغ جند للعملية بضعة عشرات ممن خدموا في وحدته، الذين وصلوا إلى اليمن بصفتهم مستشارين لقوات الإمام بدر. عضو البرلمان البريطاني نيل ماكلين، وهو خريج الاستخبارات البريطانية، عمل وزيراً للخارجية للمرتزقة.
أدى التدخل البريطاني إلى تعادل ميزان القوى الذي مال في البداية لصالح المصريين والمتمردين. ثم أخذت مصر تتورط، وزادت بعثتها العسكرية أكثر إلى أن وصلت في الذروة إلى 60 ألف جندي، ثلث الجيش المصري في حينه، وحاولت حسم المعركة، لكن عبثاً. في آذار/مارس 1963 توقف المصريون المصابون عن الهجوم. بالتدريج بدأ يسود في الدولة جمود عسكري، حيث كل طرف تحصن في مواقعه. المصريون سيطروا على جنوب اليمن، في حين سيطر الملكيون على الشمال. ولكن كانت أفضلية واضحة للمصريين، مؤيدو الإمام كانوا في جيوب جبلية، دون أي منفذ إلى البحر. في بداية المواجهة نجحت السعودية في تسليح الملكيين بواسطة الجمال، لكن ذلك لم يكن كافياً. عند إطالة وقت الحرب والخوف الدائم من الانقطاع، بحث الملكيون عن طرق جديدة لإحضار التموين وزيادته. في نهاية المطاف وجد المرتزقة حلاً يتمثل بالتموين عن طريق المظلات. بعد بحث طيران كهذا في أوساط زعماء دول المنطقة المعتدلة (الذين خافوا من عمل مصري مقابل)، توجهت بريطانيا لإسرائيل.

ساعدت تل أبيب قوات الإمام بإنزال جوي لأسلحة على معسكرات الملكيين

دولة إسرائيل التي في تلك الفترة كانت معزولة نسبياً وتم تحديها أكثر من مرة من قبل جيرانها، وافقت على ذلك. سلسلة أحداث على طول الخمسينيات وبداية الستينيات: توحيد مصر وسوريا في كيان واحد خاضع لمصر، وانقلاب عسكري في العراق تم فيه إعدام ممثلي النظام المؤيدين للغرب الذي بدا وكأنه وجه من القاهرة، ثم محاولة انقلاب في الأردن بدعم الاستخبارات المصرية، وتشغيل خبراء من ألمانيا عدد منهم نازيون سابقون، في مصر (بالأساس من أجل إنتاج سلاح بعيد المدى وطائرات قتالية محلية)، والتدخل العسكري في اليمن الذي استخدم فيه المصريون غاز الخردل ضد اليمنيين ـ كل ذلك رسخ مكانة جمال عبد الناصر كالزعيم الأخطر في المنطقة. الخوف الشديد من أن يقوم زعيم عربي بتوحيد ملايين العرب ضد الأقلية اليهودية ظهر من جديد. هذا الخوف اجتمع مع الخوف الشديد لإسرائيل الشابة بشأن إمكانية حدوث كارثة ثانية. تشغيل الخبراء الألمان واستخدام المصريين للغاز أديا إلى رؤية عبد الناصر الشيطان الكامل، الخليفة العربي لادولف هتلر. دولة إسرائيل قررت ضرب مصر بقدر استطاعتها.
في صيف 1963 أجري ماكلن اتصالاً مع الملحق العسكري الإسرائيلي في لندن، العقيد دان حيران، وبحث معه بشأن مساعدة إسرائيل للإمام. حيران نقل الطلب الاستثنائي عبر الوسائل المتبعة، وبعد بضعة أيام وصل ماكلن إلى تل أبيب والتقى موشيه ديان، الذي رغم أنه كان وزيراً للزراعة، إلا أن له صلاحيات وله ذراع طولى في الأمن. ثم التقى مع مئير عميت، رئيس الموساد. وافقت إسرائيل مبدئياً، وخلال خريف 1963 زادت الاتصالات بين الطرفين وبدأت هناك خطة عملية تتبلور. العملية التي سميت في الجيش الإسرائيلي «عملية روتب»، وبعد ذلك عملية «دربان» بدأت تتبلور.
في 31 آذار 1964 أثناء الليل، حلقت طائرة نقل إسرائيلية في سماء اليمن. الطاقم برئاسة الطيار المقدم آريه عوز وجه الطائرة نحو شمال الدولة بين معسكرات الجيش المصري. بعد لحظات شخص عوز في الأسفل عدداً من الحرائق الصغيرة، وأضاء الضوء الأخضر في أسفل الطائرة. إلقاء مظلات التموين بدأ، 12 صندوقاً من الخشب مملوءة بالوسائل القتالية، أما الذخيرة والمعدات الطبية فشقت طريقها بهدوء عبر المظلات نحو الأرض. نجاح الإسقاط عزز ثقة الطرفين. نتيجة لذلك وخلال السنتين التاليتين قامت إسرائيل بـ 13 طلعة جوية في سماء اليمن استهدفت تسليح الملكيين. ولكن بسبب حساسية الأمر كان يجب الحفاظ على السرية التامة: باستثناء عدد قليل من القيادة العليا الملكية، لم يعرف باقي الأشخاص من هي الدولة المزودة، حتى للسعودية لم تكشف هوية حليفتها خشية أن يرفعوا أيديهم عن دعم الإمام.
في حزيران/يونيو 1965 بدأ المصريون بهجوم على طول الجبهة. الملكيون تضرروا جداً وأوشكوا على الهزيمة. في أعقاب ذلك اقترح البريطانيون خطة جريئة: أن يقوم سلاح الجو الإسرائيلي بقصف قواعد المصريين في صنعاء والحديدة، والملكيون يقولون إن هذه طائرات من قبل المرتزقة أو أوروبيين. عيزر وايزمن والطاقم الجوي أيدوا الفكرة، لكن رئيس الأركان اسحق رابين ورئيس الحكومة ليفي اشكول منعا ذلك.
في آب/أغسطس 1965 تم التوقيع على اتفاق وقف إطلاق نار بين مصر والسعودية بمشاركة ممثلين يمنيين من الطرفين. في أعقاب ذلك توقفت السعودية عن تموين جيش الإمام بمن فيهم المرتزقة، الذين بدورهم حاولوا معارضة سوء المصير، ولكن في النهاية اعترفوا بوضع الهدنة، وفي أيار/مايو 1966 توجهوا لإسرائيل من أجل تأجيل القطار الجوي. رغم محاولات تجديد التدخل (التي شملت أفكاراً مثل إرسال مرتزقة أمريكيين إلى اليمن بدعم من إسرائيل وتدريب عسكري للإمام في التخريب على الأراضي اليمنية) وحتى جس نبض ملك السعودية فيصل بشأن إلقاء المعدات جواً في شباط 1967 ـ فإن الطلعات لم تستأنف تماماً.
النجاح الكبير لإسرائيل في حرب الأيام الستة ـ التي جاءت بدرجة غير قليلة بسبب ضعف مصر في أزمة اليمن ـ أدى بسخرية شرق أوسطية معتادة إلى التقارب بين مصر والسعودية وإلى انسحاب القوات المصرية من اليمن. في 1970 انتهت الحرب بانتصار الانقلابيين.
حرب اليمن في 2015، مثل أختها في الستينيات، تعبر عن ميزان القوى المعقد في الشرق الأوسط. وخلافاً للوصف القطبي الثنائي الإعلامي الذي يقول إن الحرب في اليمن هي حرب شيعية ـ سنية، فيها إيران والسعودية تدعمان أبناء جنسهما، فإن هذه المرة أيضاً تعد الصورة الإقليمية معقدة أكثر. البعد بين الشيعة الإثني عشرية الفرع الحاكم في إيران والفرع الزيدي أقل بقليل من البعد بين الشيعة والسنة. القبائل اليمنية في حينه كما هي الحال الآن، مخلصة بالأساس لأهدافها. علاوة على ذلك، فإن جزءاً كبيراً من جيش اليمن المؤيد للرئيس السابق صالح، يؤيد كما قلنا المتمردين الحوثيين. الدهشة تزداد عندما يتبين أن صالح المحسوب أيضاً على الزيديين انضم في انقلاب 1962 إلى جيش المتآمرين وأصبح مع مرور السنين أحد القادة الأساسيين فيه.
حروب اليمن المختلفة تمثل ميوعة التحالفات السياسية وموازين القوى في الشرق الأوسط: الأصدقاء القدامى يتحولون بين عشية وضحاها إلى أعداء، ومصالح باردة تختلط مع ولاءات قبلية وعمليات ثأر قديمة.

يوغف الباز
هآرتس 19/11/2018