أهل اليمن وكرة القدم..

Tuesday 24 January 2023 9:15 pm
أهل اليمن وكرة القدم..

ياسر أيوب

----------

يشجع الإنسان منتخب وطنه بحكم الحب والانتماء لهذا الوطن.. وأهل كل مدينة بحكم الميلاد والنشأة يشجعون النادى الذى يلعب باسم مدينتهم.. والعائلة وأصدقاء الطفولة وحكاياتها يحددون النادى الذى سيشجعه الطفل حين يكبر ويبقى عاشقا له مهما جرى.. وغير ذلك يمكن لأى أحد أن يختار فريقا إضافيا يشجعه لأى سبب.. وعلى سبيل المثال قررت فى بطولة كأس الخليج الحالية تشجيع المنتخب اليمنى.. وسخر منى الذين صارحتهم بذلك ولم أغضب منهم.. فاليمن هى الدولة الوحيدة التى غالبا لن يشجعها فى هذه البطولة إلا أهلها.. فهى الدولة الوحيدة التى لم تفز أبدا بكأس الخليج.. وهى حاليا فى المركز 154 فى تصنيف الفيفا ولم تحقق أى انتصارات كروية كبرى منذ لعبت مباراتها الدولية الأولى فى 1966.. وهناك كثيرون ستصدمهم حقيقة تاريخية تؤكد أن اليمن كان أول دولة عربية عرفت ولعبت كرة القدم منذ 1882 وأول دولة عربية أيضا امتلكت أندية لكرة القدم.. لكننى ليس من أجل التاريخ أشجع اليمن فى البطولة الحالية لكأس الخليج.. إنما من أجل اليمنيين أنفسهم.. فمن بين الدول المشاركة كلها.. السعودية والإمارات والكويت وقطر وعمان والبحرين والعراق.. تبقى اليمن أكثرها احتياجا للفرحة حتى لو كانت مؤقتة وعابرة فى ملعب لكرة القدم.. ولم يكن نايف صالح البكرى، وزير الرياضة اليمنى، يبالغ وهو يخاطب لاعبى المنتخب قبل سفرهم إلى البصرة ويطالبهم بإسعاد شعبهم.. والمؤكد أن أى انتصار كروى لن يحل أيا من أزمات ومواجع اليمن، حيث الجروح والدم والجوع والعذاب..

لكن كرة القدم قد تأتى أحيانا بفرحة مؤقتة تساعد ولو قليلا على تحمل المواجع والمخاوف.. ولا أقصد أن تفوز اليمن بكأس الخليج التى لم تفز بها منذ بدأت تشارك فى الدورة 16 فى الكويت 2003.. لكننى أتمنى أى انتصار وأى فرحة لليمن وأهله رغم إحساس عميق بأن كرة القدم لن تكون عادلة مع اليمن ولن تحترم التاريخ الكروى القديم لليمن وبالتحديد عدن التى كانت أول مدينة عربية تقام فيها مباريات كروية واجه فيها اليمنيون الإنجليز.. مثلما جرى مع صنعاء التى هى أقدم مدينة فى العالم لاتزال على قيد الحياة، ورغم ذلك لم تسلم من الدمار والتشويه.. ومثل البن الذى زرعه اليمنيون واخترعوا شرابه لكن سرقته منهم تركيا وأصبح العالم كله يطلق على القهوة اليمنية لقبا مزورا هو القهوة التركية.. ومثل الحكمة التى كانت ولاتزال يمنية، لكنها لم تمنع تقسيم اليمن مرة ولم تساعد اليمن للوصول لمكانة تليق بما يملكه من تاريخ وحضارة وثقافة.. وتلعب اليمن اليوم مباراتها الثانية فى كأس الخليج أمام سلطنة عمان بعدما خسرت مباراتها الأولى أمام السعودية.. ومن حق العمانيون تمنى فوز بلدهم لكننى أتمنى الفوز الصعب لليمن.. أو الفوز فى المباراة الثالثة أمام العراق.. ليعود اليمنيون إلى صنعاء بانتصار واحد على الأقل.. فلابد من صنعاء وإن طال السفر.

نقلا عن المصري اليوم