لا إعلامي حقيقي بدون الميدان

Thursday 20 May 2021 6:48 am

الميدان يا حميدان مثل شعبي دارج في الوطن العربي، وبشكلٍ أكبر في دول الخليج العربي تحديدًا، يستخدم للتحدي، وللسخرية، وللتدليل على الفرق الكبير ما بين الأفعال والأقوال، ويدخل هذا المثل في مجالات الحياة المختلفة، أتذكر أول سمعته كان في مجال الرياضي، أيام ذروة حماستنا للفرق التي نشجعها! 

ولكن هذا المثل يجب أن يضعه في الحسبان كل طالب إعلام، وكل شخصًا ينتمي لمهنة السلطة الرابعة - باستثناء بعض المجالات المحدودة التي لا تحتاج العمل الميداني - فالعمل المكتبي مريح، لا جهد كبير يبذل ، ولا شمس حارقة تشعرك بأنك على السفود، ولا عناء في التنقل ما بين المواصلات، ولكنه لن يطورك، ستظل بنفس قدراتك أو تزيد منها قليلًا، واعلم أنه سيتجاوزك ويتخطاك كثر، وسيفوتك الكثير من المهارات والخبرات وتطوير القدرات الذي يقبع في خارج مكتبك، فالعمل الميداني هو من يصقلك حقًا ، هو من يكمل النواقص التر عندك، وهو من يرفع اسهمك المهنية. 

ودائمًا ما أنصح كل من يسألني كيف أتقوى أكثر في مجال الإعلام، فأخبره تدرب على العمل الميداني أولًا وسيعلمك هو أيضًا العمل المكتبي!

فغالبًا ما يرتبط العمل الميداني بعده مباشرةً بصياغة وغربلة ورفع لعملك، وهذا يحتاج منك عملًا مكتبيًا، ممّا يزيدك مهارةً أيضًا في الالمام بالأشياء المكتبية.

والعمل الميداني على كل تعبه، وعلى كل جهده، ولكن صدقوني يختصر عليك الكثير من طرق ووسائل التعلم، فيعلمك أولًا كيف تستعد للعمل تحت أي ظرفٍ كان، ويعلمك كيف تنتقل ما بين المكان والآخر في سبيل الحصول على معلومة معينة، وربما تنام متأخرًا وتستيقظ باكرًا وكلك عزم على إنجاز مهمتك لليوم، ويجعلك تعرف عن نفسك ووسيلتك الإعلامية للآخرين، وتطأ قدامك أماكن كثيرة متنوعة، بعضها ما كنت تظن أن تعمل فيها يومًا ، ويعرفك على الكثيرين، وترى وتسمتع إلى أحاديث البسطاء وعليّة القوم ، ويزيدك صبرًا، وجراءةً، واتقانًا 

فقد تصادف أحدهم يحدثك حديثًا طويلًا، وتختصر كل أحاديثه فتأخذ ما يحتاجه عملك منه فقط ، وقد من أجل اكمال المهمة على أتم وجه تلامم شتات المعلومات وتحيك عملك من عدة مصادر، فالميدان هو الأستاذ الأكبر!

ناصر بامندود