غيّروا وجه التاريخ: توماس أديسون..صانع المصباح الكهربائي والألف اختراع

السبت 16 مارس 2019 10:18 ص
غيّروا وجه التاريخ: توماس أديسون..صانع المصباح الكهربائي والألف اختراع

ولد في 11 فبراير من عام 1847م في ولاية (أوهايو)، وجد نفسه في أسرة فقيرة ألحقته بمدرسة هي أيضاً مخصصة للفقراء، لكنه بعد ثلاثة أشهر طرده مدير المدرسة لأنه كما يقول بأنه طفل متخلف ولا يصلح للدراسة، ومن الأفضل أن يشغل كرسيه طفل فقير آخر أجدر منه بالتعليم. إنه الطفل (توماس أديسون) الذي أصبح فيما بعد من أشهر علماء العالم.

بعد أن طرد من المدرسة قررت أمه أن تهتم هي نفسها بتعليمه، حيث كانت أمه على قدر وافر من الثقافة الذاتية، فأقبل الطفل توماس أديسون على تلقي العلوم منها بشغف كبير، حيث أجادت أمه طريقة التواصل معه، فأدركت أن صغيرها لا يمكنه أن يتعلم بالطريقة التقليدية كما هو عليه الحال في المدارس، فابتكرت هذه الأم طرقاً مختلفة تتناسب والطريقة التي يريد أن يتعلم بها أديسون، حيث أدركت أن ابنها لا يريد أن يتلقى المعلومة كما هي، إنما يريد أن يناقش حولها حتى يفهمها، فكانت بذلك أذكى من مدير المدرسة الذي طرد صغيرها بسبب (غبائه).
وكان أديسون يميل إلى أن يتحقق من صحة معلوماته بواسطة التجريب، فأتخذ من مخزن صغير ملحقاً ببيتهم (مختبراً) لتجاربه، وكثيراً ما ضربه أبوه بسبب الضرر الذي يخلفه في المخزن بسبب تجاربه تلك. فذات يوم أراد أن يكتشف سبب مقدرة الطيور على الطيران، فأهتدى وهو في السادسة من العمر إلى أن ذلك يحدث بسبب أن الطيور تأكل الديدان، فما كان منه إلا أن صنع من الماء والديدان حساء اقنع خادمتهم بشربه، فنجت الخادمة بأعجوبة من الموت، أما هو فكان جزاؤه الضرب كالعادة من والده، إلا أنه سرعان ما نسي عقاب والده وتمكن من إقناع أحد أصدقائه الصغار بشرب مسحوق فوار ممزوج بالماء معتقداً أن الغازات التي تفور أبخرتها صاعدة في الهواء ستحمل معها صديقه إلى الأعلى ويطير، وللأسف خابت ظنونه وكانت عصا والده بانتظاره.
مختبر اديسون الذي تم نقله لمتحف هنري فورد في ولاية ميشيغان
كبر أديسون وزاد حبه للعلم، وأصبح بحاجة إلى مصدر للدخل لتمويل شراء كتبه وبعض المواد التي يحتاجها، وهو لا يزال في العاشرة، فأقنع أمه بأنه سيعمل رغم خوفها عليه لصغر سنه، فانتهز فرصة افتتاح خط للسكك الحديدة بالقرب من منزلهم فعمل على بيع الجرائد والحلوى للمسافرين، وبطريقة ما تمكن من الحصول على حيز في عربة البضائع عمل على تجهيزها كمختبر خاص به وهو لم يتجاوز الخامسة عشر.
أول مصباح ناجح اخترعه إديسون عام 1879
تحصل أديسون فيما بعد على وظيفة عامل إرسال برقيات، وكان على عامل البرقيات أن يرسل رسالة تحمل الحرف (A) كل ساعة حتى تتأكد الإدارة من أنه لم ينم، فعمل على اختراع جهاز يعمل على إرسال الإشارة بينما يكون هو نائماً، فشكت الإدارة في الأمر إذ كانت رسالته تصلهم كل ساعة بالضبط، فما كان منهم إلا أن فاجأوه في مكتبه فوجدوه نائماً فطردوه وهو لم يتجاوز حينها السابعة عشر، وكل وظيفة يتحصل عليها كان يُطرَد منها بسبب انشغاله بأبحاثه وتجاربه إلى أن وصل الأمر به أنه كاد أن يتسبب بحادثة اصطدام لقطارين بسبب انشغاله بتجاربه، وحين بلغ من العمر واحداً وعشرين عاماً وأصبح على قدر من النضج قرر أن تكون أبحاثه وتجاربه منصبة على إحداث تغيير في حياة الناس وليس فقط لمجرد التجريب، فاخترع أشياء عدة لكنه لم يتمكن من الترويج لها أو تسجيلها كبراءة اختراع بسبب افتقاره للمال، ومنها كان جهازاً لفرز الأصوات في المجالس النيابية، إلا أن معظم اختراعاته قد رفضت فرحل إلى (نيويورك) حيث الفرصة الكبرى، وعمل في شركة تعمل على أجهزة لتسجيل أسعار الذهب وتغيراتها ومن ثم تبيع هذه المعلومات لمئات من العملاء الذين يستخدمونها في أعمالهم التجارية، وحدث يوماً أن تعطلت هذه الأجهزة فأصاب الشلل هذه الشركة وعملاءها، ولم يفلح مهندسو الشركة من إصلاحها، فتدخل أديسون وأصلحها، فعينه مدير الشركة المسؤول الأول عن الأجهزة براتب 300 دولار.
توماس أديسون أثناء اجراءه لتجاربه في معمله
بعدها تمكن أديسون من اختراع آلة لتسجيل أسعار الذهب بقدرات أفضل، فعمل على إنشاء مصنع خاص لاختراعه تحت اسم (مسجل أديسون العالمي) وباع لاحقاً حقوق هذا الاختراع مقابل 40 ألف دولار والتي كانت تعد ثروة حينها، واستمر في اختراعاته والتي بلغت 112 اختراعاً في الفترة بين 1870-1876، فأصبح قاب قوسين من الشهرة العالمية وهو في التاسعة والعشرين من العمر فقط، إلا أن أعنف صدمة واجهته خلال هذه الفترة هي وفاة أمه في 1871 حيث قال: «هي من صنعتني وكانت لي نعمة على مر السنين».
توماس أديسون أثناء محاولاته لاختراع المصباح الكهرباي في معمله
بالإضافة إلى اختراعاته عمل أديسون على تطوير العديد من الاختراعات السابقة، مثل تطويره لجهاز الهاتف الذي اخترعه (جراهام بل) فحسن من جودة الصوت وزيادة المسافة، إلا إن اختراعه المعجزة كان حين خطرت له في معمله فكرة أن يحول الليل إلى نهار، فبدأ بالفعل على فكر اختراع المصباح الكهربائي فكان هذا الاختراع أعظم اختراعات أديسون للبشرية على مر التاريخ وهو في الثانية والثلاثين من العمر فقط، وكان ذلك في 1879، ولا تزال شركة (جنرال الكتريك) أحدى أعظم الشركات في العالم.
توماس أديسون وفي يده المصباح الكهربائي الذي اخترعه

وبعد الاحتفال بالعيد الخمسين لاختراع المصباح الكهربائي تدهورت صحة أديسون، ولم تمر إلا ثلاثة أيام بعد الذكرى الثانية والخمسين ويتم الإعلان 18 أكتوبر 1931 عن وفاة واحد من أعظم مخترعي العالم كشخص سجل باسمه أكثر من ألف اختراع، وهو رقم لا يصدقه عقل، وأصبح أديسون بأعماله واختراعاته واحداً ممن غيروا وجه التاريخ.