مجلة بريطانية.. صنعاء مدينة "شيعية" مرشدها الأعلى عبدالملك الحوثي يحارب "الكفار والزنادقة"

Sunday 09 February 2020 3:14 am
مجلة بريطانية.. صنعاء مدينة "شيعية" مرشدها الأعلى عبدالملك الحوثي يحارب "الكفار والزنادقة"
----------
نشرت مجلة "إيكونوميست" في عددها الأخير تقريرا عن الطريقة التي تحكم بها ميليشيا الحوثي الانقلابية في اليمن، مشيرة إلى أن هذا البلد أصبح يشبه إيران.
وذكرت المجلة في تقرير بعنوان "تقليد الملالي: نموذج حكم الحوثيين في الحكم" إن الحوثيين وطدوا دعائم حكمهم وبدأوا بإنشاء نظام قائم على النظام الديني في إيران الذي يوفر السلاح لهم. وينتمي الحوثيون إلى الطائفة الزيدية التي تعتبر أقرب للسنة من بقية الطوائف الشيعية، ولكن الدعاة السلفيين السعوديين قاموا وعلى مدى عقود بدخول مناطق صعدة والتأثير على الزيديين هناك.
ونقلت المجلة عن مسؤول دولي في اليمن لم تسمه القول إن الحوثيين الذين يطلقون على أنفسهم أنصار الله "يتصرفون وكأنهم انتصروا"، لافتاً إلى أن "بعد حرب 5 أعوام من مواجهة جيوش أقوى منهم لا يزالون يتحكمون بنسبة 70% من أراضي اليمن وسكانها البالغ عددهم 30 مليون نسمة".
واستدركت المجلة قائلة: "إلا أن عبد الملك الحوثي (41 عاما) حاول الحد من تأثير السعودية، وتبنى الزيدية كشعار للمقاومة الشيعية. فالعلم الحوثي مثل علم حزب الله اللبناني يحتوي على قبضة وكلاشينكوف وعبارات الموت لأميركا، الموت لإسرائيل".
وأشارت المجلة إلى أنه بعد دخولهم صنعاء عام 2014 حكم الحوثيون بمشاركة مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح، لكنهم قتلوه عام 2017 وطهروا النظام من الموالين له واحتكروا السلطة، وفرضوا على كل المدرسين في الجامعات والعاملين في الخدمة المدنية وكل مؤسسات الدولة بما فيها قوات الأمن، حضور "الدورة التثقيفية" كل يوم أربعاء، حيث يعلنون فيها الولاء لعبد الملك الحوثي، ويتم إرسال من لم يقتنع منهم إلى معسكرات تعليم وتلقين حزبية.
وفي الوقت الذي حافظ فيه الحوثيون على الجيش والبرلمان، إلا أنهم أنشأوا مؤسسات حكومية موازية تتمتع بسلطة أكبر. ويدير البلاد المجلس السياسي الأعلى، كما تلعب القوى الأمنية التي أنشئت حديثا كحرس إمبراطوري للنظام الجديد. وتبنى الحوثي لقب ولي العلم، أي المرشد الأعلى.
ولفتت المجلة إلى أن صنعاء تتغير في ظل الحوثيين، فقد أغلقوا المقاهي التي يختلط فيها الرجال بالنساء. وأمروا بالفصل بين الأولاد والبنات في المدارس الابتدائية. ويعود المقاتلون المتزمتون من جبهات القتال إلى العاصمة لكي يطبقوا قواعد جديدة. وباتت المدينة تشبه بغداد والمناطق التي يسيطر عليها حزب الله في بيروت. وفي الشوارع والأسواق يافطات ضخمة عليها صور "الشهداء".
وقالت المجلة: "تم حقن المناهج الدراسية بحقنة معادية للغرب".
ونقلت المجلة عن المحلل السياسي اليمني عبد الغني الارياني القول: "المسار هو إنشاء نسخة طالبانية ولكن بطعم زيدي" في اليمن".
ويقول الحوثيون إنهم يعيدون إحياء الزيدية ولكنهم يغيرون الزيدية ويجعلونها أقرب إلى التشيع الإيراني. وفتحوا حسينيات لإحياء ذكرى مقتل الحسين ونظموا مسيرات كبرى في عاشوراء وعيد الغدير. وأعلنوا عن عطل رسمية في مناسبات يحييها الشيعة، خلافا للماضي حيث كانوا يزينون العاصمة بالأعلام الخضراء ويظللون السيارات باللون الأخضر في ذكرى مولد النبي.
وتقول المجلة إن الكثير من سكان الشمال دعموا الحوثيين في معركتهم ضد الحكومة. وجذبتهم شعارات المقاومة ضد السعودية والإمبراطوريات السابقة، إلا أن الدعم بدأ يخفت مع زيادة حالة الرهاب والسلب التي تقوم بها الحركة، وأصبح الناس أقل رضا. وهناك من يقول إن الحوثيين سيخففون من القيود حال نهاية الحرب. وحتى لو تراجع السعوديون فلن يتوقف القتال، لأن الحرب الأهلية في اليوم هي متعددة الأطراف تشارك فيها جماعات تتنافس على البلد.
واختتمت المجلة تقريرها بالقول: "يقول عبد الملك الحوثي إنه يقود مسيرة قرآنية، ويقول أتباعه إنه سيواصل المسيرة حتى يصل مكة والمدينة ويحررهما من الكفار وأذنابهم".
ودخل اليمن في اتون حرب اهلية منذ اجتياح الحوثيين العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014 وانقلابها على السلطة الشرعية المتوافق عليها دولياً.
وتقود السعودية منذ مارس 2015 تحالفا عسكريا بهدف انهاء انقلاب الحوثيين واعادة الشرعية ممثلة بالرئيس عبدربه منصور هادي إلى اليمن.