موريتانيا امرأة تنافس مصانع الألبان بوسائل تقليدية

الجمعة 14 فبراير 2020 6:05 م
موريتانيا امرأة تنافس مصانع الألبان بوسائل تقليدية
داخل حي شعبي بالعاصمة نواكشوط حولت السالمة مسكنها المتواضع والمبني من الزنك والقماش إلى ما يشبه متحفاً حين نقلت أدوات معالجة لبن الماشية من الريف إلى بهو المنزل، حيث تمضي بياض نهارها في معالجة الحليب الطازج لتحويله إلى لبن رائب يتم بيعه لجمهور خاص من الزبائن، لكن كيف استطاعت هذه الأرملة التي تعيل من الأيتام تسعة أطفال أن تنافس بوسائلها التقليدية مصانع الحليب العصرية رغم التفاوت في السرعة والجودة والأمان.
الحاجة أم الاختراع
تركت السالمة (52 عاماً) قريتها في الريف وهاجرت منذ سنوات إلى نواكشوط بحثاً عن لقمة عيش شريفة، وبما أنها غير متعلمة وتوفي زوجها فإن الظروف جعلتها تعتمد على ما بقي من ماشية بعد الجفاف وقلة الأمطار، فحملت معها عدداً من الماعز والنعاج إلى نواكشوط، وقررت بيع المتبقي من حليب الماعز من أجل أبنائها للحصول على ما تشتري به حاجيات الأسرة، ومع مرور الوقت قررت أن تجرب تحضير اللبن الرائب بالطريقة التقليدية وعرضها على الزبائن، وهي التجربة التي لاقت رواجاً غير مسبوق بالنظر إلى تفضيل المشتري للبن المبستر بطريقة تقليدية عن غيره من أنواع اللبن المعلبة في مصانع خاصة انتشرت في موريتانيا أخيراً.
من البادية جلبت السالمة معدات تحضير وإعداد اللبن الرائب، وتعتمد العملية على «شكوة» مصنوعة من جلد الجديان على شكل قربة ماء صغيرة، تحول إليها بقايا اللبن التي لم يشربها الأطفال وتنفخ نفخاً ثم تخض خضاً لساعة أو ساعتين، لكن القربة ولكي تحافظ على صحتها وصحة الحليب تدهن بمادة من الطبيعة المحلية وبعد إتمام عملية الخض تفصل كميات السمن عن الحليب لتباع لوحدها، وهي عبارة عن دهون مشبعة لكنها طازجة وطبيعية، ولمنع فساد الحليب الرائب يتم وضعه في ثلاجة خاصة حيث يمكن أن يبقى صالحاً للاستعمال عدة أيام.
منافسة المصانع
مضت سنوات على السالمة وهي توفر المادة لجمهور عريض وهي تحرص كما تقول على تغذية الماعز تغذية جيدة من بقايا الطعام وبعض الأعلاف والحشائش التي يرسلها أقاربها من البادية في سيارات تذهب وتجيء يومياً في رحلة بين نواكشوط والريف، الشياه التي أحلب منها اللبن تحظى برعاية واعتناء خاصين بناتي يعملن على رعاية هذه الدواب وإحاطتها بكامل الاهتمام لأنها مصدر كسب وعيش لنا تضيف السالمة التي تنقل اللبن الرائب إلى منصات عرض خاصة في سوق شعبي بنواكشوط، بينما ينظر إليها موزعو الألبان المعلبة باستغراب، فالمستهلكون باتوا يخشون بعض أنواع الحليب المعلب خوفاً من المواد الحافظة التي تدخل ضمن مكونات صناعته في كل يوم أكسب زبوناً جديداً بعدما تبين له صحة وجودة منتجاتي تضيف السالمة.