"حمام الزنقة".. كيف يحاصر كورونا "سر" جمال المغربيات؟

Tuesday 17 November 2020 9:36 am
"حمام الزنقة".. كيف يحاصر كورونا "سر" جمال المغربيات؟
يمني سبورت
كانت حكيمة تواظب منذ أكثر من 50 عاما، على ارتياد الحمام المغربي نهاية كل أسبوع، كطقس من الطقوس التي ورثتها كباقي النساء المغربيات عن جداتهن، اللواتي يبحثن إلى جانب الاستحمام، على أخد قسط من الراحة والاسترخاء، كوسيلة للتخلص من التعب النفسي والجسدي بعد أسبوع طويل ومرهق.
ولم تتوقع حكيمة (55 عاما)، التي كانت تتردد رفقة والدتها على الحمام المغربي أو ما يعرف محليا باسم "حمام الزنقة" منذ سن الرابعة، كغيرها من المغربيات، أن يأتي يوم يغلق فيه باب كانت تقصده كل أسبوع، بسبب مانع صحي لم يكن في الحسبان، ويغير إحدى العادات التي كانت راسخة لدى المغاربة على مر السنين.
ودفع انتشار فيروس كورونا، السلطات المغربية منذ مارس الماضي، إلى اتخاذ عدد من الإجراءات والتدابير الصحية، لمنع تفشيه داخل المملكة، من ضمنها إغلاق الحمامات التقليدية في عدد من المدن.
علاقة وجدانية مع الحمام التقليدي
وتنتشر في مختلف أحياء المغرب الحمامات التقليدية سواء في أحيائه الشعبية أو الراقية، وهي لا تعد فقط مكانا للاستحمام والنظافة، بل أيضا مكانا يلتقي فيه الجيران من أجل الحديث وسط صالات الاستحمام وتبادل ما يروج من أخبار في حيهم، علاوة على الفوائد التجميلية التي يمنحها الحمام المغربي.
وتقول حكيمة لـ"سكاي نيوز عربية" إن "الحمام بالنسبة لنا نحن النساء في المغرب، هو أكثر من مكان للنظافة والعناية الشخصية، بل مصدر لتجديد الطاقة و النشاط، وموعد أسبوعي من أجل الاستمتاع بالطقوس التقليدية التي ورثناها عن جداتنا، غير أن كورونا هذا العام منعت عنا هذه المتعة وتسببت في إغلاق حمام حينا".
وتضيف حكيمة التي تعيش في مدينة الدارالبيضاء:" أكثر ما أتمناه حاليا أنا و جاراتي وقريباتي حاليا، هو عودة الحمام للاشتغال فهو جزء من ذكريات الطفولة والشباب لدينا، وهو أيضا مكاننا للترويح عن النفس وللقاء الجيران، ممن لا تسمح لنا ظروف الحياة للقاء بهم".
وتابعت: "بالإضافة إلى الاسترخاء والراحة الجسدية التي يمنحني إياها الحمام، كنت أشعر لدى مغادرته مثل الثعبان الذي يغير جلده، من خلال تجديد بشرة جسمي وإزالة كل الجلد الميت باستعمال المواد الطبيعية الخالصة مثل الصابون البلدي والغاسول".
وتنتشر على موقع "اليوتيوب" عشرات الفيديوهات التي تساعد في إعداد الحمام المغربي داخل البيت.
وتقول خديجة (34 عاما) لـ"سكاي نيوز عربية": "مع إغلاق الحمام الذي لا يبعد عن منزلي في مدينة فاس إلا بأمتار قصيرة، حاولت إعداد الحمام البلدي في المنزل اعتمادا على فيدوهات من اليوتيوب، إلا أنني لم أفلح، لأن الأمر يتطلب الكثير من المهارة والخبرة، وحتى إن استطعت ذلك، فلن يعوض أبدا الحمام الشعبي".
وتستطرد خديجة: "الحمام هو متنفس بالنسبة للعديد من النساء، اللواتي لا يستغنين عن موعدهن الأسبوعي إلا لأسباب فوق طاقتهن مثل التي فرضتها علينا الجائحة ومعها الحجر الصحي".
فوائد الحمام المغربي
وتقول نادية الرحموني وهي خبيرة تجميل، إن الحمام المغربي الذي يعرف إقبالا في جميع أنحاء العالم، يساعد على منح الجسم نعومة ونضارة طبيعية كما أنه ينظف البشرة بعمق ويزيل كل الأوساخ المتراكمة على الجسم.
وتضيف الرحموني أنه يساعد على تنظيف كل مسام الجسم وتطهيرها عبر التقشير الطبيعي الليفة الخشنة والصابون البلدي، وهو ما يساهم في تأخر ظهور التجاعيد وعلامات الشيخوخة في الجسم.
وتؤكد الخبيرة في التجميل على أن التقشير والتنظيف العميق للجسم الذي يقوم على أساسهما الحمام المغربي، يساعدان في تنشيط الدورة الدموية وإزالة السموم وبالتالي المساعدة على تدفق الدم بالشكل المطلوب.
 
قطاع يصارع الموت
ويعتبر قطاع الحمامات من بين القطاعات التي تأثرت بالأزمة الاقتصادية التي خلفها انتشار فيروس كورونا في المغرب، وخلقت بطالة في أوساط العديد ممن كانوا يشغلون داخل الحمامات.
ويقول رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات أرباب ومستغلي الحمامات التقليدية والرشاشات بالمغرب، ربيع أوعشى، إن القطاع يعاني من أزمة خانقة، يدفع ثمنها أرباب الحمامات اللذين لم يتوقعوا أن توقف نشاطهم سيدوم فترة طويلة قد تصل إلى ثمانية أشهر.
ويضيف أوعشى في تصريح لـ"سكاي نيوز عربية"، "في بداية الأزمة كنا نساعد المستخدمين من مالنا الخاص، إلا أنه مع طول مدة الإغلاق وفي ظل عدم تلقي أي دعم من الدولة، فإن الأزمة أصبحت عامة على المستخدمين وأصحاب الحمامات".
ولفت أوعشى إلى أن "مستخدمي الحمامات يعشيون حاليا حالة اجتماعية واقتصادية صعبة جدا.. ومعهم أرباب الحمامات اللذين يواجهون صعوبات مادية كثيرة خلال هذه الفترة".
من جانبها تقول رشيدة التي تعمل "كسالة" (تهتم بتحميم الزبونات)، في حمام تقليدي بحي مرس السلطان الشعبي وسط الدارالبيضاء، "لم أشتغل منذ ثمانية أشهر، بسبب إغلاق الحمام الذي كان المصدر الوحيد لكسب رزقي".
وتتابع رشيدة (58 عاما)، "بحكم سني ومع الظروف الاقتصادية المرتبطة بالجائحة، لم أستطع الحصول على عمل جديد.. في الثلاثة أشهر الأولى كنت أعيش من مساعدات الدولة ومن إعانة صاحب الحمام، واليوم تساعدني بعض الزبونات القديمات والمحسنين، في انتظار إعادة فتح باب للرزق".
سارة التي تشتغل في حمام بمدينة سلا، لا تعتبر نفسها أوفر حظا من مثيلاتها اللواتي توقفن عن العمل منذ شهور، تقول سارة لـ"سكاي نيوزعربية": "بمدينتنا، السلطات سمحت للحمامات بفتح أبوابها أمام المواطنين، لكن الشروط الصارمة التي فرضت، والخوف من العدوى لم تترك لنا مجالا لكسب رزقنا بشكل طبيعي".
وتضيف سارة متحدثتا عن زبوناتها الوفيات: " لم تعد أي منهن تتواصل من اجل تحديد موعد إلا نادرا، أنا متيقنة بأنهن افتقدن متعة الاستحمام عندنا".
وتردف سارة "عاودنا العمل منذ فترة، لكن إكرامية الزبونات غابت في ظل تقلص الإقبال والخوف من شبح الوباء".