مديح العدو !

الأحد 17 مارس 2019 5:14 م
ثمة مثل فارسي يقول : المديح الحقيقي هو الذي يقوله فيك عدوك !
 ماجعلني أستحضر هذا المثل في ذهني هو اني اليوم وبينما أتبادل الحديث رفقه صديقي ، إذ به يخبرني بمدحه عني من شخص يعتبرني من أعدائه ! وعلى الرغم من تألمي بأن نكون أخوة في كل شيء تقريباً الدين، العرق، الهوية ، وحتى المدينة ونتعامل كأعداء ! لكن هذا الأمر أحدى سنن الحياة المؤلمة، فأنا حتى اليوم لازلت أحاول أستيعاب فكرة كيف كان لحبيبي محمد صلى الله عليه وسلم اعداء يحولون إيذائه بكل طرق ! وأقسم لكم بأني لازلت أفكر بأي قلب عتبة بن أبي وقاص حين كسر رباعية محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ؟! 
المهم ، أسعدتني جدا ًمدحته ، وكلماته تلك ، وكأنها جاءت من شخصية ذات حجم وثقل كبير في مجتمعنا، فما أعتدانه دائما ًممن لا يحبونا لاشيء سوى النميمة ، والتقليل ، والتقزيم ، و تصيد الأخطاء ، ومحاولة تغيير نظرة الناس لنا ! 
وعلى ما كل ذلك أيها البشر ؟! حاولوا أكتساب شجاعة الإنصاف، وأعطوا كل ذي حق حقه ، وتعلموا ثقافة أخلاق الكبار فإن من أطلق على عبدالرحمن الداخل الأموي لقب " صقر قريش " اللقب الذي ظل خلداً باسمه هو عدوه اللدود أبو جعفر المنصور العباسي ! 
وإليك أنت يا من ألماتك كلمات من يعاديك، وتوجع خاطرك مما وصلك، وعكر بالك من تصرفاتهم، أنتصر عليهم بأنتصارك في حياتك أنت ، اصبر ، وتجاهل أحقادهم وألسنتهم، وتذكر عبدالله بن المعتز حين قال : 
إصبر على كيد الحسود فإن صبرك قاتله 
كالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله ! 
وأعلم أيضا ًفي الوقت ذاته انه كلما ازدادت نجاحاً ازدادت اعداءً، فغالباً ستجد من يكرهك ،  لا، لا شيء سوى لنجاحك فقط ! وكما يقول أوسكار وايلد : النجاح يخلق لك اعداء ، ولكي تكون ذا شعبية كن تافهاً !
فلا تسأل ولاتقل في نفسك لماذا لا يحبني هذا أو ذاك ، طالما تتعامل بضميرك ، وأخلاقك ، وأجعل محبة الله هي همك  الأكبر . 
ناصر بامندود