شيخ الفراق الصامت !!!

Wednesday 27 May 2020 4:24 pm
 رحل / شيخ مصطفى الحامد / في هدؤ ، رحل شيخ البساطة والنفس الطيبة الودودة ، رحل أبو مصطفى عنا ورحلت معه ذكرياته الجميلة ورحل الود المكلاوي والأصالة ، اليوم نودعك الى دار البقاء والخلود ، اليوم تسكن قلوب الأبرياء وأولادك وزوجتك وأخوانك وأحبابك ، اليوم تبكيك حضرموت ويبكيك الوطن وتنتحب عليك قلوب وأرواح كم أسعدتها ..
     يخيم الحزن على القلوب المكلومة ويعتصرها الألم لفراقك أيها الغالي  ، غادرتنا فجأة وحيدا بعيدا عن الأهل والديار ، غادرتنا في الفرح ويوم عيد ولم يكن للعيد طعم بدونك .. قصيرة هي الدنيا ، وعسيرة هي الأحزان والآلام وفراق الأحبة ..
    ماذا عسانا نقول والذهول وهول الفاجعة يسيطر على القلوب والأفئدة ، هل ننعيك أم نرثيك ، أم نرثى أنفسنا ونعزي أسرتك الكريمة وإخوانك الأعزاء ، فهل يكون للعزاء مكان في قاموس الحياة واللغة وقد تاهت الأحرف وتبعثرت الكلمات  وضاعت في أسطر الوفاء والإنتماء والولاء . وقد كنت لحضرموت عشق وكيان وحب طاغي وجمال ..
        اليوم تبكيك المكلا وأحياء فوة وتتذكر لك لحظات وتجمعات وأيام لاتنسى ، تجول بخاطري ذكراك وذكرياتك الطيبة في قاهرة المعز وفي نهرها البديع ( النيل ) النبيل ، أحببت السمك فكانت فوة ملجاك في مقهى إعادة الأمل تجلس للغذاء أنت ورفاقك وأولادك وأصحابك في لمة حميمية وحب لاينتهي ..تجلس في المقهى بلاحراس ولاحراسة في زمن كثرت فيه الإغتيالات والغذر ..
     شاخت خطواتنا وتوقفت لغة الكلام وتبلدت العقول في اليوم الأليم ، فلم تجد عباراتي موضعا في سطوري الشاحبة ، عمدت المحبة في القلوب وفي السلوك العسكري ، وصنعت للأخلاق دروب خير وسلم عطاء  عشقت المكلا فكنت عنوانا للوفاء ومكلاوي تألق سلويا ونقلت إبداعاتك معك الى عدن وعدت الى المكلا وإشتغلت قائدا عسكريا نائبا لمدير أمن المحافظة ومديرا لمديرية أمن المكلا وقائدا للشرطة العسكرية وقائدا لمدرسة التدريب القتالي ، وكنت للمنطقة العسكرية الثانية قائدا نموذجيا في خدمة حضرموت وأهلها .. فرسمت علاقة خاصة مع أهل المكلا  وبادلتهم الحب والوفاء واليوم ينعوك ويودعونك الى الدار الآخرة بمقبرة الشيخ يعقوب بجانب ناديك الأخضر المكلاوي فنم قرير العين ، تغمدك الله بواسع مغفرته ورحمته ، والهم أهلك وذويك وصحبك الصبر والسلوان ..
إنا لله وإنا إليه راجعون !!!