----------
تتطور كرة القدم من فترة لأخرى حسب الحاجة لاستغلالها ، فكانت ملهاة الشعوب وتحولت في العصر الحديث إلى مفسدة علاقات الدول، لتصبح نوع جديد من أخطر أنواع المخدرات بتغييب الشعوب عن قضاياهم لتستغلها الحكومات للعبث بالشعوب ، وتبعد بفضلها الأنظار عن القضايا الهامة وفساد الأوليجاركيةً الحاكمة، ووصل استغلال كرة القدم في العقود الأخيرة لتصفية الحسابات بين الدول والتهديد بقطع العلاقات، بعد محاولة عديد المرضى النفسيين من إعلاميين وأشباه إعلاميين وابطال العالم الوهمي عن ايجاد موطيء قدم لهم في مقدمة الصفوف، والقفز للمقدمة بفضل شتائم لا تليق وتحليلات معيبة مستفيدين من وسائل التواصل التي تحولت لوسائل التقاطع.
ونتذكر معارك كرة القدم بين مصر والحزائر وما حصل فيها من فضائح يندى لها الحبين إثر استغلال شعبية اللعبة وإخراج لقاء بين الفريقين عن مساره لاسباب سياسية واقتصادية، فالأوليجاركيةً الحاكمة حينها في مصر كانت تبحث عن توريث الحُكم والأوليجاركيةً الحاكمة في الحزائر تبحث عن ابعاد الأنظار عن الفساد، وللآن لا زال بعض الإعلاميين وأشباه الإعلاميين يُصرون على إشعال فتيل الماضي على أمل خطف الأضواء، لكن الصحوة عند الشعبين وتغير أولويات الحياة جعلتهم ينظرون إليها من نافذة الرياضة ويرفضون الانقياد لمجموعات الدعاة على أبواب الجحيم من إعلاميين وأشباههم.
واليوم تطفو على السطح قضية مباراة العراق وفلسطين التي أقيمت في العاصمة الأردنية عمان ضمن تصفيات كأس العالم والتي خسرها أسود الرافدين، وحولها البعض إلى قضية بين الاتحادين العراقي والأردني وتسابق الكثير من دعاة الفتنة لزيادة إشعالها لعلهم يحظون بدور البطولة في إفساد علاقات طيبة بين بلدين جارين، وحاول عدد من لاعبين العراق تبرير الخسارة بالاختباء خلف اتهام الجمهور الأردني بالاساءة للعراق وهو ما جعل مستواهم يتراجع، فيما طالب الاتحاد العراقي من الاتحادين الآسيوي والدولي نقل لقاء منتخبي العراق والأردن المقرر إقامته في الجولة الأخيرة بعمان لبلد محايد، لحماية الجمهور العراقي الذي لم يتعرض للاعتداء ليكون مبرر الاتحاد العراقي بأن جمهور الأردن ينشر الكراهية.
وفي الوقت الذي يشدد فيه العراقيون على اتهام الجمهور الأردني عبر فيديوهات تسيء للعراق يصر الاتحاد الأردني على أنها فيديوهات مفبركة، والقضية لم تكن لتصل لهذا المنحنى لولا وسائل التواصل الاجتماعي التي صورت بأن خسارة منتخب العراق نهاية العالم، وهنا كانت الأجواء مناسبة للوحدة الصهيونية 8200 للتدخل وبث المزيد من السموم، ليلحق بها بعض المنومين مغناطيسياً ويعملوا على زيادة الهجوم على الأردن والعراق وإخراج اللقاء عن مساره في محاولة لضرب العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين، وهنا يجب على عقلاء البلدين التدخل بقوة القانون لإسكات أصحاب الاجندات والجهلاء من المغالاة في زراعية الكراهية بين الشعبين، والتركيز على أن كرة القدم لعبة لا أكثر ولا أقل ولا يجب منحها أكثر ما تستحق.
آخر الكلام:
الحملات التي سبقت لقاء فلسطين والعراق وبعده تثبت أن هناك أصحاب أجندات همهم خدمة دول إقليمية لتمرير مخططاتها بتمزيق الأمة وتدمير العلاقات بينها، ولا يوجد أفضل من استغلال الدهماء وأشباه الإعلاميين لتحقيق هذا الهداف، والذي نتوقع أن يسقط بفضل العقلاء والحكماء والإعلاميين الوطنيين والقوميين في البلدين الشقيقين.