إنه (الفارع) .. ذكر عطر وحرف يشع

الاثنين 30 نوفمبر -1 12:00 ص
الأستاذ، والأب المربي محمد عبد الله فارع .. كان في يوم من الأيام قمراً في سماء الإبداع على صفحات الغالية، بل الأم الحبيبة (14 أكتوبر) وعلى صفحات عدد من الصحف، والمجلات العربية، والخليجية، وكان مع ما ينهض به من المهام؛ لا يبخل بإضاءاته، ودفئه، وتوجيهاته على كل مدلج في مسالك صاحبة الجلال والجلالة .
كان رحمه الله رحمة واسعة كتاباً مفتوحاً لكل مبتدئ، يبني ولا يهدم، ينصح لكنه لا يرفع صوتاً، يوجه لكن بمحبة؛ فكانت نصائحه، وإرشاداته، مراقي في سلالم الإفادة والإجادة، والإبداع، وكان أبناؤه ـ من المحررين الشباب ـ آذاناً تصغي، وعقولاً تستفيد، وتعي، دون مكابرة، ودون مراء، وحتى عندما كبر هو؛ أصبح مشعلاً للتوجيه، والإرشاد، والمشورة؛ كمستشار لعدد من رؤساء تحرير الصحيفة/ المدرسة (14 أكتوبر) ولكل أبنائه، وإخوانه المحررين؛ حتى توفاه مولاه ليلة الجمعة، ثالث أيام عيد الفطر عام 1421هـ ـ 29 ديسمبر 2000م .
ومع ذلك؛ فقد تطاول النسيان، واستطال الغبار، ومات الكثير من مشاعر الوفاء؛ ولاسيما مع موت كثير من المشاعل، واتساع دائرة التشاغُل، والمشاغِل، وأصبح الحال كما يقول المثل (الذي لا يعرفك؛ لا يثمنك) وهكذا .. فالإنسان عدو ما جهل؛ فكيف حاله في هذا الزمن المغبر؛ وقد ضاعت المقاييس والمعايير، وأصبح كل شيء  صعباً، وإن كان في الواقع سهلاً، باستثناء شيء واحد؛ هو الكذب، والتصفيق !!
في هذه الأيام، وبعد أربعة عشر عاماً من النسيان؛ أرسل إليَّ ولدي ( نضال ) نجل المرحوم بإذن الله أستاذنا محمد عبد الله فارع؛ شاكياً هذا الحال، طالباً مني المشاركة في رمي حجر في المياه الساكنة، والمشاركة في حملة مع مجموعة من محبي (الفارع) عبر (الفيسبوك) للتذكير بهذا الجبل الشامخ الذي كان في يوم من الأيام أشهر من نار على علم، وشعلة تملأ الدنيا نوراً، وصحافة .
ولذلك أجدني ألبي دعوة ولدنا نضال؛ مع أنه لم يتشاور معنا حول إمكانية نجاح هذه الحملة، ولاسيما في ظل هذه الظروف الصعبة، وغير المواتية؛ التي تعيشها البلاد، ومع ذلك هانحن نلبي الدعوة، راجين أن يبارك الله فيها، وتجد آذاناً صاغية، وقلوباً واعية، ما لم؛ فعلى الأقل أن نذكر الناس، وفي المقدمة المسؤولون في وزارة الإعلام، ووزارة الشباب والرياضة، ونقابة الصحفيين، وفبل أولئك وبعدهم زملاؤه في (14 أكتوبر)؛ أداء للأمانة، ووفاء بالواجب 
وبقي أن نقول : إن الوفاء من شيم الكرام، ومن لا أصل له؛ لا مستقبل له ..تذكروا (الفارع) فقد كان فارعاً، وتذكروا من كان مع الفارع .. ستجدون جبالاً شامخة، وتأريخاً يستعصي على كل ركامات النسيان .     
ولإيضاح الصورة؛ فقد ولد (الفارع) بمدينة عدن؛ سنة 1358هـ ـ 1939م، وبدأ حياته العملية مفتشاً في الهيئة العامة للقوى الكهربائية ، وارتبط بالرياضة كلاعب في نادي شباب التواهي، وفي عام 1373هـ ـ 1954م؛ بدأ علاقته بالصحافة الرياضية ، وفي 1377هـ ـ 1958م ؛ تحمل رئاسة القسم الرياضي في صحيفة الكفاح ، وفي 1383هـ ـ 1963م ؛ رأس القسم الرياضي في (فتاة الجزيرة) .
كما رأس رحمه الله القسم الرياضي في صحيفة 14أكتوبر فترة طويلة ، ثم أصبح مستشاراً لرئيس التحرير حتى وفاته .
وكان قد حصل على دبلوم في الصحافة من جمهورية ألمانيا سنة 1397هـ ـ 1977م، وتولى عدداً من المناصب في الأندية الرياضية ، والأطر الرياضية العليا ؛ ومنها المجلس الأعلى للرياضة .
  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
gabar10gabar10@gmail.com