في ذكرى التأسيس التاسعة والأربعين: هنا تعلمنا.. ومن هنا تخرجنا

الاثنين 30 نوفمبر -1 12:00 ص
 
عندما بدأت قراءة أولى الكلمات، ومعانقة أولى خيوط النور.. كان ذلك على صفحات هذه الحبيبة الغالية( 14أكتوبر). 
وعندما بدأت أمسك بقلمي الرصاص، وأرسم أولى فراشات الأمل، وأعزف أولى الحان العشق والألم؛ كان ذلك على هذه الصفحات..
وعندما فرش الربيع رداءه في زمن الخضرة، وطاب التغريد اللذيذ، وحان العناق كان على صفحات المحبوبة (14 أكتوبر) .
في ذلك الزمن.. من نهاية السبعينات.. في زمن الإبداع والمبدعين.. في زمن الجبال الراسيات؛ كان لا بد أن نرى رجالا في مستوى الشموخ.. وكيف لا يكون ذلك، وقد بلغت الثقافة والأدب والإعلام في ذلك الوقت من نهاية السبعينات مبلغا عظيما على مستوى الوطن عموما، والجنوب على وجه الخصوص؟ وكيف لا يكون ذلك بالتالي يوم أن كان آباؤنا: القرشي عبد الرحيم سلام، وعبد الله الدويلة، وأحمد مفتاح، وزكي عمر، وإبراهيم الكاف، وغيرهم ممن لا تسعفني الذاكرة باستحضار اسمائهم يمسكون بأيدي الشباب الموهوبين، وهم يسجلون خطواتهم الأولى نحو معانقة الشمس، وأولى خيوط الضوء الدافئة.
ذكرت من ذكرت؛ بحكم احتكاكي ومعرفتي بهؤلاء، ثم جاء محمد نعمان الشرجبي، وطه حيدر، وغيرهم ممن امتهنوا صناعة الرجال قولا وفعلا، والانسان عموما.. لقد كان هؤلاء وغيرهم ممن لم احتك بهم مضربا للمثل في الاسوة الحسنة، والإيثار، ونكران الذات.. لم يدخروا جهدا، ولم يتأخروا عن نصيحة، ولم يكتموا علما علموه من سلفهم في هذه المدرسة، وغيرها..
ويكفي قارئي العزيز؛ ان أبوح لك بسر كاتب هذه السطور.. كل ما كان عنده من مؤهل هو القدرة على قول الشعر، وطبعا برعاية واهتمام وتوجيه من ذكرت من الآباء المبدعين، بالاضافة إلى من درس عندهم، او درسوه، حتى الثانوية العامة، ومنهم عبد الله مشهور الجنيد الذي عمل مصححا لغويا في هذه الصحيفة لفترة طويلة قبل ان يغادر عدن الى حضرموت بعد إحالته للمعاش من التربية والتعليم بمحافظة عدن. لم يكن لديه من علم سوى ما حصله من علوم اللغة والأدب..، وفي هذه المدرسة العريقة كانت أولى ملامساتنا في كتابة صنوف الأعمال الصحافية، بدءا بالعمود الصحافي، فالمقالة، فالخبر والتقرير، فالاستطلاع، والتحقيق، وعلى يد أخي واستاذي الرائع المرحوم ابراهيم الكاف، ثم استاذي طه حيدر كتبت القصة القصيرة بنجاح...
هذه ليست ذكرياتي، أو انطباعاتي الشخصية، بل هي حال متصلة.. متواصلة.. لا يعلمها حقيقة وملامسة سوى المبدعين في هذه الصحيفة، وييكفي هذه المدرسة فخرا؛ إن كثيرين من صناع الحرف اليوم على مستوى الوطن كانوا طلابا دارسين في قاعات درسها المختلفة.. فهنيئا لها عيدها التاسع والأربعين، وهنيئا لنا هذا الألق الجميل لحبيبتا الغالية.. وإلى الأمام في مسيرة الحرف الوضاء، وعلى طريق الثورة والحرية؛ لقاؤنا أعراس، ومواعيد بالفرح ..