صدمة ترعب اليمنيين..

آباء يستثمرون بناتهم ويعرضونها كسلع للمتعة

الثلاثاء 18 يونيو 2019 8:15 ص
 آباء يستثمرون بناتهم ويعرضونها كسلع للمتعة

الصورة من الانترنت:

مجاهد حمود
يقف الشاب الثلاثيني حسين البحيري، غارقاً في همومه، بعد أن عجز عن توفير المبلغ المطلوب لتحقيق حلمه بإتمام الزواج من الفتاة التي أحبها، قبل نحو 3 سنوات، وفق روايته لـ”المشاهد”، والذي قال إن مهر الزواج المتعارف عليه في منطقة مريس، التابعة لمحافظة الضالع جنوب اليمن، يصل إلى مليونين و500 ألف ريال يمني (ما يعادل 4200 دولار أمريكي)، لافتاً إلى أن هذا الشرط يتنامى يوماً بعد آخر، ما يجعله مهيأً لمزيد من الارتفاع، في ظل عدم وجود مجتمع مدرك لنتائج وآثار هذه العادة السيئة والمذمومة.
ويؤكد البحيري أن غلاء المهور في منطقته تجاوز كل العادات والتقاليد العرفية والدينية، معيداً ذلك إلى توفر المال لدى الكثير من أبناء منطقته، الذين يملكون مساحات واسعة مزروعة بـ”القات”، يحصلون منها على عائدات مالية كبيرة تصل إلى ملايين الريالات سنوياً.
وتتفاوت المهور من منطقة إلى أخرى في اليمن، إذ يصل مهر الفتاة في بعض المناطق الشمالية والوسطى إلى 3 ملايين ريال كحد أعلى، كما هو الحال في مديرية وصاب بمحافظة ذمار، التي يعمل الكثير من سكانها في المملكة العربية السعودية، ويدفع بعضهم المهر بالريال السعودي، كما حدث مع عبدالله حامد الذي زوج اثنتين من بناته بـ40 ألف ريال سعودي. فيما تنخفض في بعض المناطق إلى نصف مليون ريال يمني (ما يعادل ألف دولار)، كما هو الحال في مديرية جبل حبشي بمحافظة تعز، الواقعة جنوب اليمن، وفق تأكيد 5 من شباب مديريتي وصاب وجبل حبشي، التقاهم “المشاهد”، ومنهم الشاب الثلاثيني جميل الوصابي، الذي عمل في محل لبيع الملابس في العاصمة صنعاء، منذ 10 سنوات، من دون أن يستطيع توفير نصف المهر المقدر بـ3 ملايين ريال يمني، كما يقول. مضيفاً أنه عانى كثيراً في عمله لتحقيق هذه الأمنية، التي يحلم بإنجازها يوماً.
ويبرر عبدالله حامد رفع مهر ابنتيه، بصرف مبالغ كبيرة في تجهيزهما قبل الزفاف، مشيراً إلى أن أسعار الملابس في تزايد مستمر، وكذلك أسعار الذهب، الذي تُجهز به العرائس، غير أن جميل يؤكد أن الآباء لا يشترون إلا القليل من الذهب والأشياء الأخرى التي يتطلبها تجهيز العروس، وهذا ما لمسه على الأقل في محل ملابس النساء الذي يعمل فيه، منوهاً إلى أن معظم مبلغ المهر يذهب إلى جيوب الآباء.
غلاء مهور الفتيات في اليمن تسبب في حرمان بعض الشباب ممن أحبوا، كما حدث مع الشاب أديب عبدالواحد، الذي تخرج من جامعة صنعاء، وذهب لـ”إكمال نصف دينه” بالزواج ممن أحب، لكنه فوجئ بطلب والدها مهراً قدره مليونا ريال، ناهيك عن تكاليف العرس، كدفع تكلفة استئجار القاعة التي سيقام فيها، وأمور أخرى لم تكن بحسبانه، وفق ما قاله لـ”المشاهد”، مضيفاً أن عجزه عن دفع المهر وقف حائلاً بينه وبين الفتاة التي أحبها.
أديب وغيره من الشباب ضحايا طمع آباء الفتيات الذين جعلوا المال في مقدمة الزواج، وكأنهن معروضات للبيع، حسب قوله، إذ كيف لأب يحرم ابنته ممن تحب من أجل المال، في حين يزوجها لمن هو قادر على دفع ما يطلبه من مهر، وإن كانت الفتاة غير موافقة على الزواج به!
وفي كل مرة يحاول بعض الأهالي في منطقة ما وضع حلول لهذه المعضلة، يفشلون في ذلك، كما هو الحال في منطقة مريس بمحافظة الضالع، عندما عمل عاقل المنطقة على عقد لقاء موسع بين مشائخ ووجهاء المنطقة، في محاولة منه لتخفيض المهور، إلا أنه أخفق في إقناعهم، حسب تأكيد البحيري.
عن يمن الغد