في ذكرى الإجتياح الاول للجنوب .. روايات عن الأيام الأخيرة لمحافظ عدن العميد السييلي

Tuesday 07 July 2020 4:55 am
في ذكرى الإجتياح الاول للجنوب .. روايات عن الأيام الأخيرة لمحافظ عدن العميد السييلي

في هذه الأثناء من العام 1994م كانت الحرب على الجنوب قد وضعت أوزارها بإجتياح مشارف العاصمة عدن.

في الخامس من يوليو 1994 كانت جحافل الغزو المكونة من القوات النظامية الشمالية والقبلية والاخوان ، قد قضت ثلاثة أشهر منذ إعلان صالح خطاب الحرب في 27 أبريل من ساحة السبعين والهجوم الغادر على اللواء الاول مدرع جنوبي في عمران ، دون إحراز أي تقدم عسكري نحو عدن ، لكن ذلك لم يدم طويلا حيث إستعان صالح بالقادة الجنوبيين الذي من خلالهم تمكن من إختراق عدن ولقيت حافله مقاومة باسلة إجترحها أبناء عدن والجنوب دفاعا عن عرضهم وأرضهم.

في هذه الاثناء كانت عدد من القيادات العليا السياسية والعسكرية قد ركبت البر والبحر وبقيت رموز وطنية تحت القصف حتى آخر لحظة ومنهم المحافظ المخفي العميد صالح منصر السييلي ، محافظ عدن ووزير داخليتها في وقت سابق.

وبحسب العقيد همدان هرهرة ان السييلي إشتغل ليل نهار حتى أنه كان ينام في مكتبه لساعات قليلة فقط .

وقال : عملنا بجانبه في فتره توليه المحافظة أرهقنا من الطلوع والنزول والمتابعة والمعاينة وتفقد جميع الأمور نحن وهو ومجموعة من الأعضاء .

وتابع هرهرة روايته : كلنا أنبهرنا من تفانيه وإجتهاده ، أرهقنا جميعا وهو لم يرهق ، وكان يقوم بعمليات تفتيشية أحيانا منتصف الليالي ، وعقد اﻹجتماعات فجرا .

ويروي هرهرة : لقد خطرت للسييلي فكرة مراقبة وزرع عيون بكل حاره وكل زاوية وكل شارع وقام بصرف مواقع أكشاك خاصه للمواطنين وتوضيفهم كرجال أمن بالعملية ، من يبلغ عن عملية او عصابة او مجموعة او فرد يمس الأمن تصرف له مكافئة خمسين ألف ريال عن كل بلاغ ناجح ، غير أنه حاصل على الموقع مجانا وبه يترزق الله ..نجحت هذه الفكرة وحصلت المحافظه على معلومات ودلائل قويه واحبطت مخططات كثيرة وكشفت الآعيب كثيرة.

وتابع هرهرة : كان ينزل بنفسه عند التأكد من البلاغ ويفتش بنفسه مع فريقه ، ضل السيلي هدفا لعفاش وأراد التخلص منه باي طريقة لكنه لم ينجح ..وعندما شن عفاش حربه ضد الجنوب ١٩٩٤م، كان السييلي كاسد في عدن وفي كل جبهات القتال وكان قائدا في الصفوف الاولى.

وبحسب رواية هرهرة ان : عقب انهيار جبهات المقاومة على عدن لاسباب كثيرة داخلية وتأمر خارجي لا مجال هنا لذكرها.. عمل السييلي على تنظيم اجلاء القيادات الجنوبية وتامين خروجها من عدن واشرف بنفسه على اخر سفينه نقلت القيادات وعدد من الشخصيات والمواطنين وعائلاتهم من ميناء عدن وذلك حتى لايقعوا اسرى بيد جحافل الزيدية الحاقدة على عدن والجنوب وابناءه.

وعن مصير الرجل نسب هرهرة الى قول البعض ان السييلي بعد ان اطمئن على مغادرة الجميع لميناء عدن استقل قاربا مع عدد قليل من الجنود لايتجاوزون اصابع اليد مغادرا عدن عبر البحر من صيرة او المعلا غير ان الاستخبارات والخيانات اوشت به فتم استهداف قاربه واستشهد هو ومن معه وغرق بالبحر ولم يتم العثور على جثته حتى الان.، وفي رواية اخرى تقول بان الجحافل الزيدية التي اجتاحت عدن يوم ٧ يوليو ١٩٩٤م، القت القبض عليه وقتلته ونكلت بجثته واخفتها ولايعرف مصيرها حتى الان.
كما تداول سكان عدن روايات عديدة عن وجود السييلي مخفيا باحد سجون صنعاء، ومنهم من يقول ان السييلي لم يغرق بالبحر وانما تمكن من النجاة ووصل الى بر الصومال واختفى هناك.

ويختم العميد هرهرة شريط ذكرياته : ان تعدد الروايات عن مصير السييلي وغياب الحقيقة رغم مرور عقدين ونصف من الزمان يبين اسطورية هذا الرجل الشجاع الذي كان له مواقف قوية وثابتة ومتفردة منذ وقت مبكر على اتفاقية الوحدة بين دولة الجنوب واليمن الشمالي..وكان الوحيد الذي اظهر مبكرا موقفه بشجاعة في وجه عفاش والعصابة الاحمرية الزيدية عندما كان الجميع صامتين وواجه بقوة المؤامرة التي حاكها عفاش ونظامه المقبور منذ يومها الاول.
رحم الله السييلي..قائد ورجل شجاع لن يتكرر".

بقي ان أقول : "حاليا لو أردنا تثبيت الأمن كل العوامل متوفرة وبقي تجنيدها فقط ، كل تأخير ومماطله في ترتيب أمن عدن سيخسرنا الكثير والكثير .
عدن مستهدفة .. عدن مستهدفة .. عدن مستهدفةة.