راح الزين ياريته !!

Wednesday 16 September 2020 4:36 pm
راح الزين ياريته !!

بحول

يمني سبورت
فؤاد باضاوي 
          الفقيد المهندس ( صالح محمد بحول ) كان كادر سمكيا مخضرما ومتمكنا ، عشق البحر وأسماك ( فرش ) المكلا وتعمق في موروثنا البحري ، وإرتبط كرويا بأخضر المدينة الساكن بين البحر والجبل والميناء ، وسعى ومعه الكثير من العشاق الى عودة أمجاد النادي وإستعاد منشأة الفقيد الكابتن ( طاهر حاج باسعد ) على أطراف المدينة بأتجاه منطقة     ( خلف ) وواجهتنا خلف بعد العصر والحاسد خلف والهوى يجري حوالينا يلف الموج لف ، والجبل من فوقنا يشهد وتشهد لي الكهوف .. 
                   هناك ربطته علاقة من نوع خاص بمنطقة خلف حيث يشمخ مصنع تعليب الأسماك الغويزي ، إذ أعاد له بريقه وأحياه وهو رميم ، وكان بمثابة أحد أبنائه بل وبيته الثاني ، هو سليل أسرة عشقت مدينة المكلا وميناها القديم وسكة يعقوب والسيلة والبلاد وكل شوارعها الضيقة وأهلها الطيبين ورقصة ( العدة ) وكل شيئا مكلاوي اللكنة والنكهة . في عهده كان لمصنع الغويزي شنة ورنة وغزارة الإنتاج فكان أحد أبرز مشاريع القطاع العام الناجحة بعد أن كانت النوايا ساعية لتخصيصة إسوة بمصانع الجنوب الناجحة حينها ، ولكن الرجل رحمه الله عافر كثير وصمد كثيرا ليؤكد التجربة ( الغويزية ) الرائدة ويستمر المصنع في عطاءه وعطاءاته لكوادره وعماله وعاملاته وتبقى نكهة وجودة ( تونة الغويزي ) لاتقاوم وتبقى العلامة التجارية لمصنع الغويزي عنوان جودته وماركة يتغنى بها في الداخل والخارج . 
        وضع دراسات شاملة متكاملة لعودة سطوة تونة الغويزي ومصنعها الى سابق عهده أيام عهد الرفاق ومشاريع القطاع العام .. ودخل في تحد مع نفسه وقيادات الثروة السمكية في الدولة وقدم لهم الدراسات والخطط التي أقنعتهم  بأهمية بقاء المصنع وبقاء ذوقه وإنتاجيته . حيث بلغت سعته الإنتاجية ( 25 ) مليون علبة في السنة بدلا من ( 6 ) مليون علبة في السنة عند إفتتاحه في  (79م) وبقيت الأسر الكادحة العاملة فيه تقتات منه وتقويه وتصلب عوده ،، التجربة ( البحولية ) لإدارة مصنع الغويزي تجربة رائدة ورائعة يجب أن تدرس ، وندرس نقاط قوتها وجودتها وتفردها ، لقد كان المهندس ( بحول ) صالحا لكل الأوقات والتحديات والتحديثات ، وراهن على نجاح تجربة تحديث المصنع ونجح نجاحا كبيرا ومثمرا ..تبوأ مناصب عدة بينها مدير الأبحاث السمكية ومدير عام مؤسسة  التسويق و قيادة فرع وزارة الثروة السمكية .. نال درجة الماجستير من الإتحاد السوفيتي في عالم البحار والمحيطات في العام 79م .. وحصد جائزة الفارس الذهبي من جمهورية مصر العربية ..
   قام بتأليف وإعداد كتاب سمكي يعد مرجعا للأجيال الحالية والقادمة ونال عددا من الجوائز السمكية محليا وعربيا وكان مستشارا لعدد من وزراء الثروة السمكية في بلادنا وذو راي سديد بينه وبين البحر علاقة من نوع خاص ، أحب السمك وكان سمك ( الزوكي ) من فرش المكلا وجبته المفضلة ، إنتج شريط كاسيت في ذكرى الفقيد الراحل الفلتة ( طاهر باسعد ) للفنان والشاعر والملحن المبدع ( أنور الحوثري ) ومعه الفنان الموهوب / جواد باصديق / وطاهر كلنا بنحبك ..
عرفته عن قرب في السنوات الأخيرة قبل رحيله فكان حلو المعشر ، فصيح اللسان ، مثقف ، عرفت منه الكثير من أسرار البحر ، أحب الشعر الشعبي والغناء الحضرمي ورحلات الطرب وجلسات السمر ويابحول ربي رعاك  ..
صالح محمد بحول من مواليد 53م
رحل عن دنيانا فجر يوم الجمعة 9/9/2011 ووري جثمانه الثرى في مقبرة يعقوب عصر اليوم نفسه بحضور جمع غفير من عشاقه وأصدقائه وأهله في تشييع جنائزي مهيب ...
          تمر ذكرى رحيلك في صمت في زمن النكران واللاحب وقلة الوفاء ويتذكرك الأوفياء والأحباب والأصحاب ، ويمر طيفك أمامي كلما مررت أمام مصنع الغويزي بخلف ، ومن خلف جوني وأضربوني ياريتهم في الوجه جوني ، إن كان بافتح عيوني باشوف فيهم خصم وصديق ، أو تدوقت ( تونة ) الغويزي بعد أن غزانا الشيب وبقيت هي شابة يانعة تحاكي المكلا وبحرها والجبل ، وسلاما أبا إبراهيم تقبلك المولى عز وجل في وسيع جناته  وغفر لك ماتقدم وماتأخر من ذنبك ، إنه سميع مجيب ، 
     راح الزين ياريته ، ياريته ماكان راح 
بدمع العين حبيته ، حطيته دواء للجراح