37string يمني سبورت | ليس بواب عمارتك ولا يحب أن تناديه «بكار».. ما لا تعرفه عن النوبيين في مصر
من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا

شؤون عامة
آخر الأخبار
مقالات الرأي
   الكتابه عن الموتي تشعرني بالحزن والالم وخصوصآ عندما نكتب عن اوناس لهم علاقه بالرياضه وجمعتنا معهم
الحقيقة هي أن العالم لم يعد يريد أن يرى القضية اليمنية غير قضية إنسانية حتى تثبت الحكومة الشرعية أن الجذر 
    يعتقد بعض المتذاكين السياسيين خصوصاً من أنصار شرعية 1994م بأن سياسات التسويف والترحيل والمماطلة التي
على سلم الطائرة المغادرة صوب مدينة عدن من العاصمة المصرية القاهرة فجر يوم الـ2 من ديسمبر 2018 توقفت لأتأمل وعد
اختيارات القراء في شؤون عامة
اتبعنا على فيسبوك

تصفح يمني سبورت من :

صحافة نت /  الســـجل 

اليمن الآن قارئ الأيام 

 

ليس بواب عمارتك ولا يحب أن تناديه «بكار».. ما لا تعرفه عن النوبيين في مصر

الاثنين 03 ديسمبر 2018 10:01 صباحاً

 

صلحة فتاة عشرينية نوبية، حينما التحقت بالدراسة في جامعة أسوان كان عليها أن تترك أسرتها وقريتها وتستأجر سكنًا قريبًا من الجامعة مع مجموعة من زميلاتها المُنتسبين بالجامعة نفسها، وعلى الرغم من أن أغلب الدارسين بالجامعة هم أبناء مُحافظة أسوان – إحدى محافظات الصعيد المصري – بمُدنها وقراها، إلا أن الأسوانيين أنفسهم، وأغلبهم من ذوي البشرات المُلونة أيضًا يُعاملون أبناء النوبة كمُجتمع مُغلق مُنفصل وربما غريب عنهم، وهو ما جعل صلحة تبحث عن مجموعة من الفتيات النوبيات لتسكن معهم مدة دراستها الجامعية؛ حتى ترحم نفسها من التعليقات التي تتلقاها باعتبارها نوبية.

ورغم ذلك فإنه لا يُمكنها الهرب كليًة من هذه التعليقات، فإذا هربت منها في السكن فستتلقاها في الجامعة، تقول صلحة لـ«ساسة بوست»: «البنات يعتبرونني «بلانة»، ويعتبرون الأمر بديهيًا بما إنني نوبية، البلانة هي إحدى المُسميات القديمة للمرأة التي تُجيد تنظيف أجساد النساء وتدليكها وتنعيمها، يسألني البنات أن أُعلمهن هذه المهارات باعتبار أنني قطعًا أُجيدها، ويسألونني أن أزودهم بالكريمات الطبيعية التي يفترضون أنني أحملها معي بالضرورة، وأنني أهتم بتواجدها معي أكثر من كتب الدراسة ودفاترها».

لا تحب صلحة هذه الافتراضات غير الحقيقية حول شخصيتها لمجرد رؤية لونها، أو معرفة أنها من النوبة، ولا تتخيل أن كل هذه التعليقات تسمعها وهي لازالت في محافظة أسوان لم تخرج منها بعد، تقول صلحة: «لا أريد أن أتخيل – حتى ولو مجرد تخيل – الصورة التي لدى سكان العاصمة المصرية عنا، والتعليقات التي يُمكن أن نسمعها إذا عشنا يومًا ما بينهم».

نحن نُشبههن!

لا تعتبر صلحة نفسها ولا صاحباتها النوبيات مُختلفات عن بقيّة الفتيات بالجامعة، وتضيف: «نحن مثلهن تمامًا في كل شيء، ولسنا جميعًا نُجيد العادات والتقاليد النوبية القديمة كما يظنوننا، بل على النقيض من هذا يوجد من بيننا فتيات يسخرن من جداتهن حينما يقصصن لهن عن هذه العادات والتقاليد القديمة، ويُكررن لهن: يا جدّة كل هذا تاريخ مرّ ولن يعود».

لا يقتصر الأمر في المحافظة الجنوبية البعيدة على هذا، لكن كثيرين يُواجهون النوبيين ببعض الصور النمطية حول أفكارهم وأجسادهم وشخصياتهم والتحفظات المُسبقة.

«هم مُختلفون عنّا قطعًا»، هكذا يقول أحمد. ص، موظف حكومي ثلاثيني بمُحافظة أسوان، لـ«ساسة بوست» يُفسر أحمد الأمر بأنهم في أحيان كثيرة لا يفهم الأسوانيون كلام النوبيين، كذلك يعود الأمر إلى أنهم يمتلكون حضاراتهم الخاصة جدًا بهم وحدهم، ويرى أنهم هم أيضًا لا يحبون الغرباء عنهم، ولا يحبون أن يُزوجوا أبناءهم أو بناتهم لأشخاص خارجهم، يعتبر أحمد أن هذه عنصرية منهم أيضًا، لكنه يتفهم الأمر من قبيل أن واحدًا من حقوقهم أن يُحافظوا على عاداتهم وتقاليدهم، ويتوارثوها، وربما رأوا أن دخول الغرباء بينهم سيُفقدهم هذه الخاصية.

مصاعب السير في العاصمة

تخوف صلحة من التواجد بالعاصمة المصرية يُجسده شاب نوبي يعيش ويعمل بالقاهرة قائلًا: «أصبحت لا أحب السير في شوارع العاصمة المصرية، أنا لست سودانيًا، أنا مصري، لا أحب أن يقول لي أحدهم يا «سمارة» أو «ما أخبارك يا بكار؟»؛ ليثبت كم هو لطيف ومُضحك، ونسبة احتمال أن أكون مُحتفظًا بالمعزة «رشيدة» التي كان يمتلكها بكار – الشخصية الكرتونية المصرية الشهيرة – في حقيبتي الخاصة، هي نفسها نسبة احتمال أن تكون أتيت أنت إلى العمل على ثور آشوري مُجنح! ولا أحب الإفيه السخيف الدائر ويردده الكثيرون لدى رؤيتنا «إنتِ جاية اشتغلي إيه؟»، والأقسى من كل هذا، أنا لست عبدًا، بل حرًا مثلك تمامًا.» هكذا يُلخص أمين الشاب النوبي الثلاثيني، الذي  يعمل مُحاسبًا بإحدى الشركات الخاصة، مُعاناته في العيش والعمل بالعاصمة المصرية.

ويضيف لـ«ساسة بوست»: «أنا نوبي، لوني أسمر، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنني لابد أن يكون عملي طباخًا أو بوابًا أو أوفيس بوي، ولا أرى مسؤولًا عن هذا النوع من التفكير تجاهنا إلا وسائل الإعلام والأعمال الدرامية والسينمائية التي رسخت هذه الصورة تجاهنا».

الإعلام المسؤول الأول

مسؤولية وسائل الإعلام والأعمال الفنية والدرامية حول الصورة التي تم ترسيخها تجاه النوبيين في الشارع المصري هي نفسها النقطة التي ركز عليها سمير، أحد شباب النوبة، في حديثه  لـ«ساسة بوست».

فيديو حول تعامل الدراما المصرية مع النوبيين

«حينما غنت هيفاء وهبي وقالت في أغنيتها «القرد النوبي» واعترضنا وتظاهرنا، كان الكثيرون من سكان العاصمة المصرية يُعلقون بأننا حساسون أزيد مما ينبغي، وأننا نُضخم الأمور ونعطيها اهتمامًا أكبر مما يستحقه حجمها الحقيقي، قالوا إن هذه أغنية أطفال، وتساءلوا ما الضير أن يكون القرد فيها نوبيًا؟ هم لا يدركون ما الذي نشعر به على وجه الدقة»، هكذا يبدأ سمير كلامه حول النوبيين في مصر، سمير شاب ثلاثيني نوبي، لم يعش قضية النوبة منذ بدايتها، لكنه أيضًا أختار أن يكون جزءًا من كفاح أبيه وأجداده ونضالهم من أجل أصلهم وتأصيل حضارتهم واختلافهم.

لا يحب سمير أن تندثر الثقافة التي عاش بها جده وجد جده، ويرى أن كثيرًا من الشباب النوبي مُنصرف حاليًا لتوفير الحد الأدني من احتياجاته، وتأمين مُستقبله إذا استطاع إلى ذلك سبيلًا، ولا أحد لديه وقت أو طاقة للنظر في الماضي أو الحفاظ عليه.

الأغنية التي أغضبت النوبيين، والتي يعنيها سمير، هي أغنية «بابا فين»، للمطربة هيفاء وهبي، والتي كانت إحدى أغاني ألبوم «بابا فين» ، وقد بثت الأغنية شركة «روتانا» عام 2009، لم يكتف النوبيون بتنظيم مُظاهرة تُعبر عن موقفهم الرافض للأغنية، وتسجيل هذا الرفض عن طريق وسائل الإعلام المُختلفة، وإنما تقدّموا أيضًا ببلاغ رسمي ضد الأغنية والجهة التي بثت الأغنية، وفي عام 2009 تولت النيابة العامة التحقيق في البلاغ المُقدم من النوبيين، وتم التحقيق مع الممثلين القانونين لشركة «روتانا» و«نايل سات».

وقد جاءت أقوال الممثل القانوني للشركة الذى أقر بأن القناة بثت الأغنية، وليست من إنتاجها، وأن هيفاء وهبي هي التي أهدت الأغنية إلى القناة، وأن أصحاب الشركة السعوديين لا يعلمون شيئًا عن المجتمع النوبي، وقررت النيابة استدعاء هيفاء وهبي لسماع أقوالها، لكن الدعوى القضائية شُطبت في النهاية بالمصالحة بين هيفاء وهبي والنوبيين بعد حذف العبارة التي اعتبرها النوبيون مُسيئة

شطب دعوى القرد النوبي

«دفعنا ثمن الصمت»

يرى سمير أن النوبيين لديهم حق تمامًا فيما قاموا به، وأنهم لم يُبالغوا في رد فعلهم مثلما يُقال، فهو يرى أن صمتهم الطويل تجاه الصورة السلبية التي كرستها ضدهم السينما والدراما ووسائل الإعلام، هي ما جعلت صورتهم في الشارع المصري سلبية أيضًا، موضحًا «نحن لا نسير في الشوارع دون أن تسمع تعليقًا سخيفًا يخص لوننا، نُطلب في مهن معينة نرى أنها دونية، ويطلبون أصحاب هذه المهن في إعلاناتهم نوبيين على وجه التحديد».

فيديو حول مشاكل النوبيين في مصر

في الدراما المصرية تجد أن الشخص الأسود اللون لابد أن يكون سائقًا أو طباخًا أو خادمًا أو عبدًا، وهو ما جعل السينما المصرية لا تقدم بسهولة أبدًا فرصة لذوي البشرات الملونة لتقديم موهبتهم، وهو ما واجهه نجم بقامة أحمد زكي في بداية مشواره، «ما ينفعش الولد الأسود ده يحب سعاد حسني»، هكذا قرر المنتج والموزع رمسيس نجيب، حين رفض أن يأخذ أحمد زكي دور البطولة في فيلم «الكرنك» الذي أنتجه نجيب.

جعلت السينما ذوي البشرات الملونة في أماكن محددة، فقد عاش الفنان الراحل علي الكسار طوال حياته الفنية في تجسيد تلك الأدوار النمطية لذوي البشرات الملونة خادمًا أو بوابًا، كما في أفلام: «بواب العمارة»، و«سلفني 3 جنيه»، و«الساعة 7»، و«عثمان وعلي»، وتلك هي القناعة التي استقبلها الشارع والمجتمع بأجياله المُتعاقبة على أنها حقيقة مفروغ منها، وبدأ يتعامل في ظلها مع الملونين بأنهم خدم وعبيد.

في أغسطس (آب) من عام 2015 نشرت جريدة «الوسيط  المصرية» إعلانًا لشركة تطلب «أوفيس بوي» يكون نوبيًا أو من أصل أفريقي، وهو ما تم استقباله بموجة غضب عارمة أن تكون صورة ذوي البشرة الملونة محصورة في المهن المتدنية، وأن هذه المهن فقط هي ما تناسبهم، وهو ما دفع الشركة إلى تقديم اعتذار، وقالت إنها حددت هذه الفئات لأمانتها ونظافتها.

ربما يتعارض ما يُلاقيه النوبيون في مصر مع النص الواضح والصريح للدستور، وربما من يسخر منهم لا يعرف أن هذا فعل يُعاقب عليه القانون، فتنص المادة 53 من الدستور على أن «المواطنين لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الاجتماعى، أو الانتماء السياسي أو الجغرافي، أو لأي سبب آخر. التمييز والحض على الكراهية جريمة، يعاقب عليها القانون. تلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كافة أشكال التمييز، وينظم القانون إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض».

اعتراض شباب النوبة على ما يحدث لهم في شوارع العاصمة المصرية، دفع البعض منهم إلى الرغبة في العودة إلى حضارتهم الأولى التي عاشها آبائهم وأجدادهم، والتي رأوا أنه يُمكنهم العيش بين جنباتها دون الشعور بالغربة، ودون أن يراهم أحد مُختلفين ويجب إلقاء التعليقات الساخرة على مسامعهم تدعيمًا لهذا الإحساس بالاختلاف.

ربما كان هذا الأمر هو الذي دفع شباب النوبة لفعل ما قاموا به في عام 2011، ففي هذا العام قدِم المئات من شباب النوبة إلي مدينة أسوان من القاهرة والإسكندرية بأتوبيسات حاملين معهم الخيام والعروق الخشبية للدخول في اعتصام أمام ديوان عام المحافظة للمطالبة بتحقيق مطالب أبناء النوبة في العودة إلى موطنهم الأصلي حول شواطئ بحيرة السد العالي وإقالة المحافظ، ونصبوا الخيام ولم يتعرض لهم أحد، إلا أن بعضهم صعّد وردّد الهتافات العدائية وألقى الطوب والحجارة على ديوان المحافظة.

ابرز محطات القضية النوبية

علامات