بعد مرور عام .. شرعيتنا الدستورية بين المصالح والضياع

الاثنين 30 نوفمبر -1 12:00 ص
بمرور عام على مؤتمر الرياض وفي مثل هذه اللحظات من العام المنصرم اقلتني السيارة الاجرة من عدن صوب شبوة التي بقيت فيها ساعات كي اودع عائلتي متجهة نحو مدينة المكلا مرورا بمنطقة بلحاف التي تسيطر عليها القاعدة حينذاك حيث قضيت ثلثا من المساء اتأمل الكورنيش فقد كان علي مغادرة المكلا فجرا وسرا للالتحاق بمؤتمر الرياض من اجل انقاذ اليمن ..
 
لم تغادرني تداعيات السنون  الماضية التي لم تستطع ان تطويها الذكريات والسيارة ما فتئت تطوي الطريق .. هو ذات الطريق الذي قطعته ذات يوم في منتصف الثمانينات من القرن الماضي لكن المقارنة شاسعة بين الرحلتين .. الرحلة الاولى تتزاحم فيها ذكريات جميلة يختزن في طياتها قصر الضيافة في جول الريدة وجوافة مزرعة السلامة ورمال شاطئ بئر علي المتلألئة ثم مكلا المحضار واناسها الراقيين الذين تسبقهم الابتسامة الودودة  في وجه زائرهم .. بينما رحلتي قبل عام فقد كانت رحلة معاناة .. رحلة شاقة كابدت فيها من العبث اللاأخلاقي واللاإنساني الامرين ناهيك عن انني شهدت فيها ابشع الة حرب وسفك دماء وقنص وحصار تعرضت لها مدينة عدن وناسها شاركتها المعاناة في ذلك الوقت الضالع ولحج الحوطة بل مازالت رحى الة الحرب تقصف تعز وتقتل ناسها وتعربد قرب نهم والبيضاء وتطلق الصواريخ على جازان الامنة ..    
 
هذا اليوم يذكرني بدايات المؤامرة التي خطط لها عفاش والحوثيين من اجل الانقلاب على الشرعية الدستورية واختطاف الدولة التي صورتها لهم عقولهم التأمرية المريضة المرتهنة بالعمالة بعد ان استشعرت عرابتهم ايران ان مخططاتها في اليمن كرأس حربة في قلب اليمن وخاصرة الاقليم ناهيك عن التمدد الايراني في العراق وسوريا قد الحق بها هزيمة نكراء بنجاح مؤتمر الحوار الوطني في صنعاء فعمدوا الى الالتفاف عبر تنابلتهم ومرتزقتهم وتتار القرن الواحد والعشرين الذين وجهوا بالزحف صوب مدينة عدن التي تتوسد البحر وتعانق جبال شمسان ..  عدن مدينة التسامح الديني والتعدد الاثني .. عدن عبق المدنية والعلم والسلم معتقدين بانها اضعف الحلقات ولكن هيهات لهم ذلك فقد اكد ابناء عدن بانهم رجال اشاوس تؤازرهم حرائرها اللاتي تقدمن صفوف المقاومة الشعبية من اجل دحر المعتدي الغاشم ..   
 
حتى ساعة كتابتي هذه المقالة وحتى يتحقق النصر للشرعية وحتى نستعيد الوطن المختطف وحتى يلتزم الانقلابيون بالقرار الاممي 2216 الذي اكدنا على التمسك به في مؤتمر الرياض كمفتاح لإنهاء الحرب واستعادة الدولة سوف اظل ارفع صوتي عاليا نيابة عن كل ام ثكلى وعن كل زوجة شهيد وعن كل يتيم فقد اباه وعن كل جريج اصبح معاقا بسبب قصف وحصار المليشيات للمدن ومنعهم دخول الدواء والاكسجين والماء والغذاء .. سوف اظل العن كل مهادن وكل شيطان صامت اخرس لا ينتصر للحق ولو بأضعف الايمان .. سوف العن كل شرعيات العالم والعالم الحر الذي يدعم الشر بسبب مصالحة اوصمته .. سوف ابصق في وجه كل من تلطخت يده بالدم مقابل حفنة فلوس وساوم على قضية شعبي وامنه وامانه وسلمه وسلامته..
 
لن انسى في مثل هذا اليوم وقبل عام صوت الاجماع الذي رفعه اعضاء مؤتمر الرياض من اجل انقاذ اليمن وتشبتهم اولا بتنفيذ القرار الاممي 2216 وتمسكهم بالمرجعيات الوطنية لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل في صنعاء والمبادرة الخليجية  ومخرجات مؤتمر الرياض وكافة القرارات الاممية ذات الصلة وليشهد التاريخ باننا كأعضاء في مؤتمر الرياض لم نهاود يوما ولم نضعف وظلت ومازالت اصواتنا معاولا نذكر بها الجميع في كل المحافل واللقاءات ونشدد على كل من مثلنا و يمثلنا بالا يقبل بالتنازلات التي تؤجل من حرب ضروس قادمة لا تخدم الا ايران وزبانيتها وتجار الحروب والفاسدين وباعة الارض والعرض..  نذكر بانه لا وجود للحل السلمي الا بتسليم السلاح الثقيل للدولة والافراج عن المعتقلين والاسرى والمختطفين واستعادة الاموال المنهوبة من خزينة الدولة وعودة المليشيات الحوثية الى جبال مران والاستغناء وتقاعد كل من باع شرفه العسكري وانخرط في مليشيات عفاش ونؤكد بانه لا حل دون ذلك مالم فإننا نؤسس  على اعادة انتاج دولة عفاش دولة الفساد دولة لا نظام ولا قانون.. 
 
في هذا اليوم الذي يشهد على قدومي الى السعودية قبل عام من اجل الانتصار لشعبي ولوطني ولانسانيتي وفي مقدمته الانتصار للشرعية الدستورية مازلت اجدد التأكيد بانه لا مخرج ولا حل الا بالتمسك بالشرعية.. شرعية الرئيس هادي وشرعية الوطن ولن اندم يوما على قراري هذا الا متى اضاع المفاوض من طرف الشرعية بوصلة انقاذ اليمن وسلم امره لمن لا ينظر الى اليمن الا بعين مصلحته ومن لا ينظر الى العرب الا بعين التمييز الديني والعرقي ..