صحافة السلام في اليمن

الاثنين 30 نوفمبر -1 12:00 ص
                                             _________
ما أحوجنا اليوم إلى صحافة سلام في ظل طغيان صحافة الحرب والفتنة وخطاب التأجيج التي طغت على المشهد مؤخرا وارغمت المتلقي على التعاطي معها وان لم يكن يستسيغها أو متقبلا لها . وفي ضؤ ذلك ينبغي التوجه لتأسيس شبكة صحافة سلام ترتكز وتستند على مباديء وأخلاقيات مهنية حتى تستطيع الإسهام في تغيير الراهن وخلق واقع جديد من خلال تعرية وكشف آثار الحرب المدمرة ونتائجها الوخيمة على الوطن والإنسان وفضح تجارها والمستفيدين منها .
مما لا شك فيه أن الضرورة اليوم تستدعي  هذا النوع من العمل الصحفي المستجد في الواقع تنطلق من ركام الواقع المشبع بالبارود باعتبارها شكلا جديدا في سياق العمل الإعلامي يتطلبه الواقع . ولعل ورشة العمل الثانية التي اختتمت أعمالها أمس الثلاثاء بعدن لتدريب وتطوير مهارات عدد من الصحفيين الذين تم اختيارهم من وسائل إعلامية مختلفة لتأسيس هذه النواة قد أكدت الحاجة الملحة لصحافة السلام .
ومن هذا المنطلق فإنه يعول كثيرا على دور صحافة السلام في هذا الظرف الاستثنائي الذي تمر به اليمن من تاريخها  .
إن جهود السلام التي تبديها أطراف مختلفة محلية وعالمية وإقليمية تجاه الازمة اليمنية لا يمكن لها أن تخلق ثمارا أو تؤتي إكلا أن لم يرافقها دورا إعلاميا يسهم في تسليط الضؤ عليها ويقدمها للرأي العام في قالب موضوعي بصورتها المتجلية الباحثة عن أفق سلام بعيدا عن الانحياز أو التمترس هنا أو هناك.
فهناك الكثير من مبادرات السلام التي أعلنتها واسهمت فيها كثير من الأطراف والدول ولم يكتب لها النجاح لعدم تسليط الضؤ عليها أو وجود تحشيد إعلامي لتسويقها للرأي العام حتى تلقى التأييد والدعم ..ومن هنا فإنه يتوجب التأسيس لصحافة سلام حتى تلعب دورها المحوري في نشر ثقافة السلام والتركيز على أهمية السلام والسلم المجتمعي من خلال التأسيس لمفاهيم وقيم في المجتمع ولن يتأتى ذلك دون خلق تراكم داعم لهذا المشروع في أوساط الناس .
إن من يقف اليوم على واقع وراهن الحياة الصحفية في اليمن بمختلف أشكالها لا يجد ولا يرى سوى صورة قاتمة ومشاهد مأساوية شنيعة  مشبعة بالقتل والدمار واغفالا لجوانب الضؤ الأخرى المشعة بالحياة والطموح والأمل .
كذلك فإن تسليط الضؤ على ركام المعاناة الذي تخلفه آلة الحرب الرعناء من خلال التركيز على قصص إنسانية يتم من خلال إبراز وإظهار المعاناة والألم الذي تسببت فيه هذه الحرب لآلاف الأسر من خلال فقدان معيلهم أو أحد أبنائهم أو إعاقته أو تدمير منزلته أو مصدر عيشه ..مع ضرورة التحلي بالمصداقية والشجاعة والحيادية والمهنية عند طرق مثل هذه القصص بعيدا عن مؤثرات السياسة أو لغة التهييج والشحن العاطفي واستغلال ذلك الوضع للنيل من الطرف الآخر .
إنها دعوة صادقة للشروع في تفعيل هذه الفكرة ( صحافة السلام ) حتى تؤتي ثمارها خدمة للوطن وناسه .