ورد الخال: هناك ممثلات غير جديرات يظهرن في الموسم الرمضاني

الثلاثاء 14 مايو 2019 6:26 ص
ورد الخال: هناك ممثلات غير جديرات يظهرن في الموسم الرمضاني
عادت الفنانة ورد الخال، لتؤكد حضورها القوي في الساحة الدرامية في لبنان، بعد غياب دام نحو 5 سنوات، برّرته بعدم توافر النصوص الجيدة التي ترضي ذوقها وطموحها الفني.
ورد الخال التي لطالما أعلنت وقوفها إلى جانب الدراما اللبنانية، لا تتردّد برفع الصوت بوجه الظلم الذي يتعرّض له نجوم الصف الأول في لبنان، بسبب إقصاء المنتجين لهم والتعامل معهم كنجوم صف ثانٍ، في حين أن كل ما يحتاجون إليه مجرد فرصة ونصٍ جيدٍ وإنتاج مناسب.
بعد النجاح الذي حققته ورد الخال في "ثورة الفلاحين"، ما الذي تعد به من خلال دورها الجديد في مسلسل "أسود" الذي يعرض في الموسم الرمضاني الحالي، تقول "دوري جديد ومركب وفيه كثير من التحدّي. قصة المسلسل ليست سطحية، وتدور حول فكرة الانتقام التي تأتي كرد فعل على تجربة سوداء عاشها أشخاص اجتمعوا للثأر نتيجة المعاناة من واقع نفسي معين".
رأي الناس
وهل تخاف ورد الخال أن "يضيع" مسلسل "أسود" وسط ازدحام الإنتاجات الدرامية في رمضان، تقول "كل المسلسلات يمكن أن تضيع، مهما كان مستوى إنتاجها. الكل يشعر بالخوف، ويمكن لمسلسل بسيط أن يكستح كل الأعمال الأخرى، لأن الإنتاج الضخم لا يشكل ضمانة لنجاح العمل. كل الأعمال لديها نقاط ضعف ونقاط قوة، ولا يوجد مسلسل يجمع بين كل شيء".
وعما إذا كانت ترى أن الأعمال المؤلفة من أجزاء كـ"الباشا" و"الهيبة"، تحظى أكثر بفرصة نجاح، تجيب "هذا الأمر يرتبط بالعمل نفسه. لا يمكن أن نقول إن مسلسل الباشا مؤلف من أجزاء لأنه لم يتوقف بل بدأ عرضه قبل رمضان واستمر خلاله. ولا شك في أن المشاهد الذي تعلّق به سيتابعه مع غيره من الأعمال. أما مسلسل الهيبة فهو عمل يثير كثيراً من الجدل. فهناك من يعتبر أن جزأه الثاني لم يكن أفضل من الأول، وهناك من يؤكد أنه أصبح مملاً. هو عمل جماهيري، حظي بوهج كبير في جزئه الأول، أما جزؤه الثاني فكان متعثراً، وليس معروفاً ما هو مصير الجزء الثالث. وهذا ليس رأيي الشخصي بل رأي الناس. الأعمال المؤلفة من أجزاء خطيرة، وإذا لم تُقدّم بحبكة جديدة وقوية ومشوقة، فمن الأفضل ألا تستمر. شخصياً، لا أحبها لأن الجزء الثاني يمكن ألا يحقق نجاح الجزء الأول. لذلك، أفضّل الأعمال والأدوار الجديدة".
"قبضاي"
ورد الخال التي اعتبرت أن الإنتاج الضخم لا يقف بالضرورة وراء نجاح أي عمل، كيف تفسر شكوى الممثلين طوال السنوات الماضية من تراجع مستوى الدراما اللبنانية بسبب ضعف الإنتاج؟ تجيب "نحن كنا نشكو ضعف الإنتاج، عندما كانت تُصوّر مشاهد معينة على حساب مشاهد أخرى لعدم توافر الإمكانات المادية اللازمة. الإنتاج القوي لا يكون بالإفراط في دفع الأموال، بل بتوفير ما تحتاج إليه القصة، وعدم إلغاء مشاهد أساسية فيه. مثلاً، لا يمكن ألغاء مشهد عشاء فيه رقص باليه لأنه مكلف. إنتاجياً، هناك فرق شاسع بين الأعمال التاريخية المكلفة وبين الأعمال العصرية، التي تتطلب صورة جميلة وتقنيات عالية ومخرجاً "قبضاياً" وممثلين درجة أولى. الإنتاج الجيد الذي يوظف في المكان المناسب هو الذي يعطي العمل حقه، وليس الإنتاج الضخم".
وهل عودتها إلى الشاشة بعد غياب، هي مؤشر إلى أنها راضية على مستوى الدراما اللبنانية؟ توضح "أنا لم أقاطع الدراما، ولكن الأعمال التي كانت تعرض عليّ لم تعجبني. أنا متطلبة جداً، وحتى العمل الذي أشارك فيه لا أمدحه عشوائياً ولا أتعاطى معه على أنه الأفضل، بل يمكن أن أنتقده. لطالما دافعت عن الدراما اللبنانية، وكنت أشعر بالحزن عندما كانت تُنتقد وتُهاجم أو عندما كانت تتعرض للسخرية. لا شك في أنها بدأت بالتحسّن في الفترة الأخيرة، بفضل جهود منتج أو منتجَين فقط، ولكن هذا الأمر ليس صحياً، ولا يسهم في بناء صناعة درامية جيدة".
إلى قلّة عدد المنتجين، أكدت ورد الخال أن الدراما اللبنانية تعاني أيضاً من أزمة كتّاب. وتضيف "لا يمكن أي دراما في العالم أن تقوم على أكتاف كاتب واحد أو اثنين، بل يفترض أن يكون هناك تعدد واختلاف في الأساليب وتنوّع في النصوص، لكي تصبح الدراما أكثر زخماً".
نقلد الغرب
تؤكد ورد الخال أنها ليست ضد الشراكة في الدراما العربية على مستوى الإخراج والكتابة والإنتاج والتمثيل. وتتابع "لكني أزعل لأن ثمة تقصيراً لناحية الاستعانة بالمبدعين. مثلاً، هناك عدد كبير من الكتّاب الجيدين في بيوتهم، وهؤلاء يمكن  العثور عليهم  لو فكروا جدياً بالبحث عنهم".
وتردّ ورد الخال على من يتهمون الدراما العربية بالاستسهال، كونها تعتمد على الاقتباس واستنساخ الأفكار من أعمال غربية، قائلة "ليست كل الأعمال مقتبسة، ولكن قد يحصل تأثر بفكرة ما، وتُطوّر وتُقدّم بشكل مختلف. لا جديدَ تحت الشمس، والأفكار تتكرّر من عمل إلى آخر، ولو بقالب جديد. لا شك في أننا نقلد الغرب ونسير على خطاه. وهذا الوضع ينطبق على العالم العربي كله، ولكنه يبقى أفضل من تقديم أعمال رديئة. في المقابل، يجب ألا نُعمّم، لأن ثمة أعمالاً مبتكرة ومشغولة بشكل جيد. العالم العربي يزخر بكمّ هائل من الروايات لكبار الكتّاب، ولا أعرف لماذا لا يستعينون بها. حتى في الغرب يعانون من شحّ الأفكار، ولذلك اتجهوا إلى تقديم أفلام تتناول السيَر الذاتية لشخصيات مؤثرة من التاريخ الحديث، أو أعمال ترتكز على الخيال العلمي. ونحن بإمكاننا أن نقدّم سيرَ شخصيات عربية تركت بصمة في المجتمع".
وعما إذا كانت ترى أن الساحة الفنية بدأت "غربلة" الممثلات غير الكفوءات، تُجيب "أبداً، وهذا الأمر لن يحدث. هناك ممثلات غير كفؤات يظهرن على الشاشة في الموسم الرمضاني، وأخريات جيّدات قابعاتٌ في بيوتهنّ في الظل. من نشاهدهنّ على الشاشة لسنَ الأفضل، وهذا الأمر يرتبط بالحظ والنصيب والعرض والطلب".
غائبون
وهل هذا يعني أن موجة الشكل هي التي تسيطر على الدراما؟ تردّ "هي كذلك إلى حدٍ ما في لبنان، ولكنها ليست كذلك عربياً. لكن، لا يمكن التعميم، لأن بعض الممثلين والممثلات مُحتكرون من قبل بعض شركات إنتاج معينة، على عكس شركات أخرى تعتمد سياسة الشخص المناسب في المكان المناسب، وأنا مع النوع الثاني، علماً أن الفنان المُحتكَر يستفيد، لأن الاحتكار يضمن له الاستمرارية. المشكلة أنه يوجد في لبنان عدد كبير من الممثلين ولكن الإنتاج محدود جداً، وما يمكن أن يفعله المنتج هو ضمّ أكبر عدد ممكنٍ من الممثلين إلى أعماله، لأنه لا يستطيع إنتاج 60 مسلسلا سنوياً. إلى ذلك، فإن عدد نجوم الصف الأول قليل في لبنان، ومعظمهم غائبون عن رمضان، علماً أن الموسم الرمضاني ليس مقياساً. أين هم الممثلون اللبنانيون في رمضان! النجم اللبناني يتعرّض للظلم ويُدرَج في المرتبة الثانية، ولذلك هو يُفضل الابتعاد. وأنا أعتب على بعض المنتجين الذين يحجِّمون الممثل اللبناني بدل رفعه، كما على الصحافة اللبنانية التي "تكبّرُ ناس على حساب ناس"، مع أن المشاهد اللبناني يُفضل دراما بلده، وأنا متأكدة بأن عملنا سوف يحظى بنسبة مشاهدة عالية. لا شيء ينقص الممثل اللبناني، وهو يحتاج إلى نصٍ جيدٍ وإنتاجٍ مناسب وقليلٍ من التسويق".