الأستاذ أحمد الوادعي

الأحد 05 يناير 2020 5:06 م
الاستاذ المحامي أحمد الوادعي إنسان كبير في زمن صغير ، حينما يكون المعيار هو الحلم وفرص تحقيقه.. 
بحجم ثقافته وانسانيته ونزاهته، بحجم العلوم الانسانية والمعرفة القانونية والدستورية التي يتمتع بها، بحجم نضاله من أجل الحرية والعدالة والمجتمع المدني ، بحجم حبه وارتباطه بوطنه ، سيكون من غير الممكن صناعة "برواز" يستوعب هذا الإنسان .
أحمد الوادعي المحامي ، والأخ ، والصديق لكل من عرفه -رعاه الله ومتعه بالصحة - هرم كبير ، وروح صنعاء التي تبعث في النفس معاني خاصة من معاني الانتماء لفضاءات أوسع من الجغرافيا ، وأعمق من محل الميلاد ومسقط الرأس .. لا يمكنني أن أتخيل صنعاء بدونه .
يتضاءل هذا الزمن ، بكوارثه ، أمام الحلم الكبير الذي ناضل وسجن من أجله ، والذي ما إن تجلس إليه حتى   تجد نفسك تختزل المسافات نحو الوطن الذي شيدته في مخيلتك ، ليس ذلك بسبب براعته في تعبيد الطريق نحو الحلم بما يملكه من مفردات لفظية ، وإنما بقدرته على توظيف جدلية المعرفة والعلم وخبرة الحياة في تقديم قراءة موضوعية للحدث وصلته بسلسلة التغيرات التي ظل اليمن يشهدها طوال العقدين الماضيين . 
في منزله المتواضع والانيق يستقبلك وفي يده كتاب ، ثم سرعان ما تكتشف انك في منزل عامر بالمعرفة والأفكار والثقافة والمدنية : نموذج مصغر لليمن الذي كان أحمد الوادعي يناضل من أجله . 
من قلب هذه البيئة التي تنبض بالمستقبل كان يجري النقاش في منتدياته ، وكان أشبه بمايسترو يعرف كيف يعيد الجميع إلى صلب موضوع النقاش . 
أدعو له من اعماق القلب بالشفاء ، وألا يحرم اليمن من أمثاله في هذا الزمن الصعب.