خطأ تاريخي حدث البارحة...!!

الاثنين 30 نوفمبر -1 12:00 ص
خطأ تاريخي حدث البارحة في حفل تسليم جوائز الأوسكار، حيث نودي على طاقم فيلم "La La land" ليستلموا جائزة أفضل فيلم، وبعد الهيصة والعناق ودموع الفرح، خرج عليهم أحد منظمي الحفل من الكواليس ليخبرهم أن هناك خطأ وقع وأن الفيلم الفائز ليس فيلمهم بل هو فيلم "moonlight".. القصة مش هنا، القصة إنه وبدون أدنى تردد ولا امتعاض جميع من كانوا فوق المسرح لحظتها صفقوا وكانوا سعداء لأجل منافسيهم صانعي فيلم مون لايت.. حتى أن منتج فيلم لا لا لاند ذهب صوب الميكروفون من تلقاء نفسه وأعلن فوز غريمه، قائلًا بأن هناك لبس ولكنه سعيد بأنه من سيسلم الجائزة لهم. في الكواليس كان الجميع من فريق فيلم لا لا لاند يتحدثون عن أفضلية اختيار اللجنة لفيلم مون لايت. ايما ستون بطلة فيلم لا لا لاند قالت وهي تتسلم جائزة أفضل ممثلة "اننا جميعا كنا نود أن يفوز فيلمنا ولكن مون لايت واحد من أفضل الأفلام على الإطلاق"
قبل سنوات سمعت لقاءً للدكتور أحمد زويل يحكي فيه عن موقف له مع ابنه، قال إن ابنه أخبره بأنهم اختاروه ليكون "نائب رئيس" في إحدى نشاطات المدرسة في أمريكا، كان يحكي له الأمر بفخر وسعادة، ولكن أحمد زويل كما وصف حالته في تلك اللحظة كعقلية كلاسيكية متحفزة سأله : ليه قبلت تكون نائب رئيس ليه ماتكونش انت الرئيس؟"، رد عليه بكل بساطة : ليه لازم أكون رئيس لما ممكن أكون أفضل نائب رئيس".
لازلت أتذكر هذا الحوار كما هو، وترجمته في عقلي الآن " النجاح هو أن تكون أفضل ما يمكنك وليس أفضل ما يراد لك"..لكني كنت قبلها أحمل على ظهري ثقل الفهم البالي لمعنى التنافس، كنت أظنه أن أكون الأفضل بالمقارنة مع الآخرين، ثم وصلت لقناعة أن التنافس الحقيقي هو أن أكون أفضل نسخة ممكنة من نفسي كل يوم.. الناجح الحقيقي هو من يقف على أرض صلبة من الأصالة الذاتية والثقة التي لا يمكن قولبتها، الناجح هو من لايرى أن خسارته في أي أمر فشل بل نوع من النجاح الذي يمكن تعزيزه..الناجح هو من يتمتع بانتاج البشر من الإبداع حتى لو لم يكن صاحبه، حتى وإن كان يفوق مقدرته، الناجح هو من ينأى بنفسه عن أي زاوية تحيله إلى أن يضع حكمه على عمله في ميزان مقارنة مع أي "آخر".
أجده مهينًا حقًا لفكرة الذائقة والاختلاف والتنوع وحتى التنافس أن يوضع الناس تحت وطأة هذا السباق المحموم من القولبة، وأظن أن أسهل فخ للتعاسة يمكن أن تطأه قدم شخص يطمح للنجاح هو أن يرى نفسه في مرآة الغير.. أو أن يقع في شرك المقارنات؛ فتتشتت طاقته كلها في محاولة كسب الرضا، دحض التهم، اثبات الأفضلية، المماحكات، المحانكات، تسفيه الآخرين، التغطية عليهم، الكيد لهم، النجاح "أكثر" منهم.
النجاح سلعة لا تباع لعيون الناس بصيغ التفضيل، النجاح ليس مرادفًا للأكثر، للأشهر، للأغنى، للأعلى.. النجاح في نظري مرادف للتأثير، للنفع، للتغيير، للسعادة، للمتعة، للرضا، للثقة، للهدوء، للتفرّد، للتميز، للمعرفة، للحقيقة...الخ! 
النجاح هو أن تكون على ثقة بأنك من الأفضلية بمكان يجعلك تعترف بأن منافسك يستحق الفوز أكثر منك !