وزير الرياضة!!

الاثنين 30 نوفمبر -1 12:00 ص

بشغف بالغ واهتمام كبير يتابع الشارع الرياضي ما ستسفر عنه تشكيلة الحكومة الجديدة وخاصة من ستقوده الأيام المقبلة للجلوس على كرسي وزارة الشباب والرياضة التي ظلت طوال سنوات مضت “اسما” دون رسم ولوحة إعلانية أكثر منها حضورا وفعالية، رغم علم الجميع أنها أي “الوزارة” ستتأثر سلبا أو إيجابا بالوضع العام للبلد كجزء من منظومة عمل متكاملة وسطر من كتاب اسمه “سياسات” الدولة القادمة ومدى توجهها للاهتمام بالرياضة من عدمها.

ولعل ما أفرزته إخفاقاتنا الرياضية في كل الألعاب دون استثناء لابد وأن يكون مرتكزا أساسيا عند اختيار اسم الوزير الجديد بحيث يكون ذا شخصية قيادية قادرة على إحداث التغيير المطلوب وعنده من الشجاعة ما يستطيع به القضاء على صنوف الفساد في وزارته وما أكثرها، وتسخير كل موارد صندوق النشء لصالح الاتحادات العاملة في الميدان وللأندية وشبابها بعيدا عن المجاملات الشخصية والعلاقات الخاصة التي ضاعت بين ثناياها الكثير من الحقوق وتاهت تحت غطائها العديد مما هو مستوجب على الوزارة فعله.

لاشك أن “الاتكاء” على التجارب السابقة في اختيار الوزير القادم وحصر صفاته في التنظيم الذي ينتمي إليه والجهة التي يتبعها، دون اعتبار لعقليته الرياضية والأفكار التي يحملها في حقيبته لإحداث النقلة النوعية في العمل الرياضي، إنما هو “إسقاط” لكل الآمال التي ينشدها محبو الرياضة في بلدنا “ووأد” لكل الأماني الباحثة عن التطور والإبحار صوب مرافئ النجاح وهدم جدران الانكسار ومتواليات الفشل التي علقت على صدر رياضتنا منذ سنوات طويلة وأعوام مديدة.

لا أظن أن أحدا من المتابعين والمهتمين بالشأن الرياضي لا يعلم مدى الأموال التي تهدر باسم الرياضة والرياضيين والملايين التي يتم العبث بها من قبل مسئولي الوزارة تحت مسميات شتى ”بدل سفر ونثريات ومساعدات علاجية وأخرى خاصة ومزايدات مناسباتية“ وغيرها... في الوقت الذي تعاني فيه الأندية وشبابها من نقص في الموارد والإمكانيات وممارسة الشحاتة على أبواب المسئولين والتجار لغرض تسيير أنشطتها المختلفة، بينما نزلة برد واحدة ربما يتعرض لها مسئول في الوزارة ستدفعه للعلاج في أفضل مستشفيات أوروبا، ولا عزاء لمن رفعوا اسم اليمن عاليا في المحافل الدولية ولكم في أبطال التايكواندو وألعاب القوى ورفع الأثقال “أكرم النور ونبيل الجربي وعمار فالت” وقائمة طويلة مثال ومشاهدة، ولعل أقرب دليل على العبث بمقدرات وأموال الشباب ما تم مؤخرا بذهاب أكثر من 70 شخصا توزعت صفاتهم بين لاعب ومدرب وإداري وإعلامي، إلى الاولمبياد الآسيوي بأنيشتون الكورية تم صرف ما يقارب 140 ألف دولار دون تحقيق ولو ميدالية واحدة، ولو تم تسخير المبلغ المهول هذا لإعداد حتى “3” رياضيين في ألعاب مختلفة لحصدوا لنا الميداليات ولكتبوا اسم “اليمن” في لوحة الشرف والإنجاز بدل العودة المخيبة للآمال.

أتصور أن أهم ما ينبغي على الوزير القادم فعله بعد تجفيف منابع الفساد في وزارته العمل على تبني فكرة “إدماج” عدد من الأندية الرياضية وتقليص مساحة انتشارها خصوصا وهي تفتقد إلى أبسط مقومات النادي الحقيقي وإلقاء كل نادٍ تم الاعتراف به بصورة غير شرعية، استجابة لدعوة مسئول متنفذ أو تهديد ووعيد شيخ “قبلي” لا يفرق بين الألف وكوز الذرة، لأن في ذلك حفظا للأموال العامة وتوحيدا للجهود المبعثرة ورصا للصفوف المتناثرة.

أتمنى من الوزير القادم العمل على إعداد النشء بشكل صحيح في كل الألعاب وفتح مدارس خاصة للأشبال والموهوبين في عدد من المحافظات وإحياء دور “الأنشطة المدرسية” انطلاقا من كونها المساحة التي تبزغ منها المواهب وتنطلق من بين ثناياها النجوم، والتخلص أيضا من الاتحادات التي تقضم الملايين دون فائدة، كما هو حال اتحاد شباب اليمن وذاك أفضل من عملية استنساخ اتحادات مريضة لا تقدم ولا تؤخر في سلم الرياضة الرياضة اليمنية.

نشر في ماتش