لأني لم أحصل على المركز الأول في الجمهورية

الاثنين 30 نوفمبر -1 12:00 ص

 

في مثل هذا الوقت قبل عدة أعوام كنت أبكي ملء عيني وحسرتي، لأني لم أحصل على المركز الأول في الجمهورية في امتحانات الثانوية العامة، كنتُ أظن أ لا أحد غيري يستحقه، اتصلتْ صديقة العائلة صباحًا لتخبرنا أنها حضرت المؤتمر الصحفي للإعلان عن أوائل الجمهورية ( الذين كنت واحدة منهم بالمناسبة)، فرح الجميع وتلقيت التهاني من القاصي والداني ولكني استمرأتُ البكاء مدفوعة بهوس الريادة والصدارة والمركز "الأول". أفسدتُ فرحة الجميع بلا استثناء. متضمنة نفسي.. والأهم أني احتقرتُ نتيجة عامٍ كاملٍ من الكد.

 

بعد هذه السنوات أعود بالذاكرة وأتمنى أن أقابلني حينها لأصفعني؛ أهزني من كتفي وأخبرني أن الحياة خارج هذا الـ"القمقم" أعقد من أن أفوّت لحظة سعادة واحدة سيما بإنجاز محترم كهذا، لا أعرف متى أو كيف ولكني خلال السنوات التي أتت لاحقًا في حياتي؛ تعلمتُ أن أتخلى عن كل أنواع الهوس التي كانت تلاحقني كظلي، ومنها هوس الأفضلية،تعلمت أني لستُ الأفضل، وأن إيماني هذا يجعلني بالضرورة أفضل مني دونه؛ تعلمتُ أن استرخي وابطئ، أن ابطئ حينما لا أقدر على المشي أو الركض أو أيا يكن ما يستدعيه الأمر.أجدني أصحو بلا رغبة في أي شيء أحيانا فأخبر نفسي : "أنتِ لست ماكينة.. أنتِ بشر، لديك طاقات وقدارات تستوعبك أحيانا وتخور في أحيان أخرى .. لندع كل شيء اليوم ونبدأ غدا"

 

تعلمتُ أن أعمل كل ما بوسعي وأكون ممتنة لكل ما أحصل عليه، ممتنة بالامتياز لأنه استحقاق، و بالجيد جدا لأنه أفضل من الجيد وبالجيد لأنه أفضل من اللاشيء، وجدتُ كل الأشياء تأتيني بلا عناء، وبلا متلازمة" التوقع والخيبة"، التركيز على النتائج يفقدك الغرض من كل شيء دونها. احترام العلم لأنه علم وليس امتحان، واحترام العمل لأنه حياة وليس نقود أو ترقية...

 

تعلمت أن احترم كل أشيائي ، انجازاتي واخفاقاتي ، طالما و ضميري راضٍ عني، وطالما أني لم أقصر في شيء..تعلمت أن آخذ الحياة ببساطة. أنا أكثر تفوقًا بمعاييري الخاصة ، أنا أكثر إنجازًا ، أنا أوسع أفقًا ، أنا سعيدة، كل شيء بمعياري الخاص أفضل.. وكل الأشياء التي أخسرها رغم اجتهادي لأجلها، تأتيني لاحقًا بهيئة أخرى وشكل آخر ، وعطاء آخر.

 

- من صفحة الكاتب