* هذه صحيفتي.. هذه بيتي!!

الاثنين 30 نوفمبر -1 12:00 ص
 
 أحببتها منذ كنت طفلا.. يوم أن بدأت أتهجى حروفها الرائعة، الزاهية، الملونة عناوينها بالحمرة، والسواد، وأشكال الخطوط اليدوية.. قبل أن يعرف الناس المطبعة الحديثة، والحواسيب، ثم تواصلت المحبة، والعلاقة في سينفونية حالمة، ساحرة، على طاولة التعلم، والبناء الفكري، الذاتي، حتى في أقسى الأيام، يوم أن كنت لا أجد قيمة قرص من الرغيف، وكأس من الشاي؛ إلا بشق الأنفس، وتعب، وضنك، فضلا عن عانتين (10 فلسات) قيمة صحيفة 14أكتوبر الحبيبة، في بدايات السبعينات، وحتى وقت متأخر يوم أن صار سعرها نصف درهم..
وهكذا، كبر العشق في أحشاء الأيام، وتنامى بعد أن بدأت أنشر فيها بعض قصائدي، ثم انضممت إلى طاقمها عام 1989م؛ مصححا لغويا في أيام المرحوم بإذن الله محمد حسين محمد رئيس التحرير بعد 13 يناير 1986م، وفيها تعلمت المهنة الصحافية بكل فروعها، بما فيها كتابة القصة القصيرة، كل ذلك على أيدي ثلة من خيرة الرجال في هذه الصحيفة، وفي مقدمتهم أبي، وصديقي، وأخي المرحوم الأستاذ إبراهيم الكاف الذي غدا فيما بعد رئيس مجلس الادارة- رئيس التحرير.
هذا ليس كل شيء، ولكنه الضروري فقط لإيضاح عمق علاقتي ومحبتي للغالية( 14أكتوبر)، وفيها الغالين رفاق الليالي الطويلة والسهر المضني لاجتراح التواصل من الزملاء في هذه المدرسة العريقة، ومنهم أخي وأستاذي الحبيب نجيب مقبل رئيس التحرير حفظه الله.
واليوم، هانحن على درب المحبة، وحتى بعد أن نال مني العمر، وأكلني المرض، وزحف الليل على بصري، فثقلت حركتي، وتغيرت الوجوه، ومات الكثيرون، لكني أجدني حتى الآن ذلك العاشق، الغيور، المحب لأخوانه في هذا الصرح العدني الشامخ، والمدرسة العظيمة، مشاركا في أقسى ظروفي.. أصارع الأحرف والكلمات.. على أحرف هاتفي، وبعدستي المكبرة جدا.. محبة، وإصرارا على المساهمة، والتواصل، والحضور الفاعل في الصفحات المشرقة..
  وتصوروا بعد كل هذا؛ وقد تغيرت الأوجه، وتبدلت، وقد بات الواحد منا على شفير قبره، يتمنى أن يموت بذكريات جميلة.. ويدفن معها، تصوروا أن نصل اليوم، وبعد أن عاد الأمل بعد عدوان الحوثة، وحلفاؤهم على عدن.. أن نصل، أو يصل الزملاء، أو الكثيرون منهم إلى درجة، او دركة التقاطع المخيفة، فتتطاير الاتهامات، وينتشر الدخان من كل الألوان.. هنا وهناك .. ما الذي حصل يا أبناء الغالية (14أكتوبر)؟!.. ماذا حصل يا أخوتي؟! لماذا كل هذا يحصل الآن، في هذه الظروف الشديدة.. أنا لا أملك دليلا كي أكذب أحدا، أو أصدق أحدا.. أكرر لا أملك دليلا يصدق أو يكذب، لكني أملك شعورا أكيدا، وثيقا أن ثمة جهات تريد الآن أن تحفر قبرا لصاحبة الجلالة في هذا الصرح، وتفكك المؤسسة، لإنهاء عقود طويلة من الإعتزاز، والفخر، والعمل المشرف، لذبح عقود من الإشراق، لقتل ذاكرة لا ينبغي أن تموت.. لإطفاء شمعة لا ينبغي أن تخمد.. لبيع الكل بأبخس الأثمان، وعلى آخر العمر.
وفي هذا المقام، ولذلك كله؛ أقول لكل الزملاء: (14أكتوبر) ملككم.. ملك عدن وتاريخها.. أمانة في أعناقكم .. إن حافظتم عليها حافظتم على أنفسكم، ومستقبل أسركم، وإن أضعتموها أضعتم كل شيء في أعماركم وأعمارنا، وتاريخكم، وتاريخنا، وستكونون قبل كل شيء قد ارتكبتم جناية سوداء في حق الصحافة، والثقافة في عدن.. وفي حق تاريخها.. اللهم إني بلغت.. اللهم فاشهد..