السكرة والفكرة !

الثلاثاء 05 فبراير 2019 8:04 ص
*  
محمد العولقي
تقرأ وسائل التواصل الاجتماعي بغثها وسمينها، فيتعاظم إحساسك بوجود طرف ثالث (خفي) ينفخ في كير الجنوبيين بهدف الحصول على مكافأة (اللعنة) باعتبارها ثمن إيقاظ الفتنة النائمة..
* تحول التصالح والتسامح بين كل المكونات الجنوبية إلى شعارات واحتفالات وكلام استهلاكي، في حين أن التصالح والتسامح ممارسة ميدانية، ومبدأ إنساني ثابت تقره كل التشريعات السماوية..
* الأسبوع الماضي كنت ضيفا على حي (إنماء) بدعوة شخصية من صديق عزيز، وهناك عادت لي روحي وجاشت نفسي الظمآنة بصور بسيطة تعزز ترابط نسيج الجنوبيين، وتدحض افتراءات من ينعقون للشر..
* في ذلك الحي الراقي بأخلاق فرسانه، والبسيط ببساطة ناسه، شاهدت نموذجا جنوبيا لشجرة اجتماعية أصلها ثابت وفرعها في السماء..
* فرق رياضية من مختلف الفئات تخضع لقانون صارم تذوب فيه كل الانتماءات والتيارات في ميدان العرق والتواصل الحضاري..
* وهناك أيضا فريق رياضي للقدامى يمارسون كرة القدم بمحبة وترابط عاطفي لا يدفعك للتباكي على الشباب، ولا يستدعيك للبكاء على أطلال (شيب وعاده شباب)..
* تلاحم جنوبي من مختلف المحافظات ومن مختلف الأعمار، ستجد الدكتور والمهندس والطبيب والأستاذ ينسجمون في سؤدد مع العامل والفلاح، الصغير والكبير، كما لو أنهم خلية نحل جنوبية تطرح عسلا مستساغا فيه لذة للشاربين أمثالي..
* منظومة عمل رياضية شاملة يغلفها الاحترام والشعور بالمسؤولية، وشبكة اجتماعية تؤسس للخير وتدعو دائما لإطلاق سربا من حمام زاجل يطير بالرسالة إلى كل بيت جنوبي تأثر بزوبعة وسائل التواصل الاجتماعي التي تسعى لتخريب الدار وبيت الجار..
* شاهدت مجتمعا جنوبيا أسريا متماسكا ليس بحاجة إلى يافطات إعلانية للتصالح والتسامح، هنا العدني واللحجي والضالعي والأبيني والشبواني والحضرمي والمهري والسقطري، كلهم بيت واحد والأسرة أسرة واحدة، لا فرق بين هذا وذاك إلا بالقدرة على تنفيذ مخرجات التواصي بالحق والتواصي بالصبر..
* في حي (إنماء) لا تسأل من أين هذا؟ ومن أين ذاك؟، يكفي فقط أن ترى عقولا شابة ومخضرمة تعمل وفق آلية متناغمة تترجم معنى التصالح والتسامح بصورة تتيح لك سماع المغنى حتى مطلع الفجر..
* والآن بعد أن راحت سكرة اللقاء، وبقيت فكرة تعميم التجربة في كل مكان، فاضت قريحتي وهاجت شجوني، وقد اختلطت دموعي بدموعهم.. ابتسامتي بابتساماتهم، وقلبي بقلوبهم النابضة للخير الوفير والنشاط الوفير..
* وليعذرني الدكتور (مهدي دبان) الرياضي الذي يمزج معادلات الفيزياء بقانون البساطة والتبسط والانبساط، على أنني لم أنصف عملهم الرياضي فالعين بصيرة واليد قصيرة..
* لن أنسى صورة العاقل (عادل الشعيبي) الميزان الحراري لذلك الحي، وهو يقدم شرحا موجزا لنشاطهم الرياضي والاجتماعي، وهو نشاط يستنزف شهريا من إستراتيجية الجيوب بهدف إبقاء صندوق التكافل ثابتا عند الحاجة..
* يكفي حي (إنماء) أنه يضم بين شققه المتلاصقة الشفاه المدير (عبد الباسط العفيفي)، فهو كتلة من الحماس والأخلاق، وشعلة من الأفكار التي تنهي الاحتكار، لا يتورع عن تقديم خدماته المجانية لكل رياضي أو عابر سبيل، ويا ساكني ذلك الحي: عيني لغير جمالكم لا تنظر..!