أيش تدرس؟!

Thursday 01 July 2021 9:26 am

يااه كم يقتلني هذا السؤال! 

تقتلني تبعات السؤال التي لا تنفد. لا السؤال.

كم أود أن يخطفني جان قبيل أن أجيب. أو أهوي بين التراب، ياه لماذا لا يرن الهاتف، أو تنطفئ الشمس فجأة! أو يحدث خلل ما، كي ألجم فم السائل وأهرب بعيدًا بعيدًا حيث لا أحد يسأل ويدقق في تفاصيل الناس، والتذكير بمصائر الدارسين قبلنا في ذات المجال.

تقتلني ملامح الحسرة في وجوههم، حين تذبل ملامحهم البهيجة عقب أن نجيب، تذوب حسرة علينا لأننا وقعنا في الفخ الكبير كما يقولون. وهذا ما يجعلني أنزعج أكثر، أنزعج عليهم لا عليّ، لا أريد تكدير صفوهم من أجلنا.

 أستعيد موقف أمي وهي تحذرني مما أنا قادم إليه، ولا تنفك تحدثني بقلب أم حنون وتذكرني بما يقوله الجميع. 

"يا بني شوف لك حاجة تنفعك أنتَ والدراسة الباطل"

أستميح العذر ممن يدرسون الطب! اعذروني يا سادة كوني أتطفل على مملكتم الطبية، فأحيانًا أضطر الإجابة أني أدرس الطب، أجد البشارة في وجه السائل حين أقول إنني طبيب، يزداد وجهه بشاشة"أنت دكتور" ويظل يشكو ويعرض أمراضه التي أصيب بها من مدة، أهز رأسي بتفان مع ما يقول، أحذره من بعض الأطعمة، أنصحه بشرب الماء صباحًا، والمشي كثيرا، وألا يكثر من أكل التوابل والسكريات..

يؤمن بما أقول، ويتزن بنبرات صوته وكأنه أمام طبيب حقيقي، ثم يغدقني بصفات المدح والثناء ويداعب نرجسيتي الكامنة بالقعر.