القاضي.. رحيل عميق التأثير!

الاثنين 30 نوفمبر -1 12:00 ص

حاولت استقبال خبر رحيل محمد عبدالإله القاضي في سياق كل هذه الأحزان الجماعية لكنني فشلت .. وكان لابد من تسجيل زفرة حزن تخفف من هذه الكآبة، فإذا أنا تحت سيف الشعور بالصدمة الشديدة لرحيل عزيز غادرنا بطريقة الأشجار عندما تموت واقفة .

في هذه اللحظة يدور في الرأس شريط ذكريات ليست طويلة لكنها عميقة التأثير على النفس درجة إحساسي بأني أرثي نفسي ، لأن محمد القاضي يمثل جيلاً في عمري وربما أصغر - لا أعرف- ولذلك ها هو يذكرنا بقصر المسافة التي تفصل أحدنا عن قبره.. فاللهم اجعلنا في حالة تذكر للموت حتى لا نفقد ما تبقى عندنا من الفضيلة .

من هو محمد القاضي كما عرفته من قريب وتابعته من بعيد ؟ برلماني متمتع بالكثير من النبل في المقصد والصدق في الحديث .. تابعناه ضمن مجموعة برلمانية عارضت الرئيس السابق علي عبدالله صالح رغم وجود علاقة عصبوية لا أعرف تفاصيلها .. لكن ما ميز محمد عبدالإله القاضي أنه توقف عن آرائه المتشددة، مفضلاً الصمت بعد الذي شاهده من فجور الخصومة التي دفعت زملاءه لأن يكونوا مثلاً على صحة كلمة الحق التي أريد بها باطلاً ، ولعله أراد أن يقول لهم: ليس من لوازم المعارضة لسياسة من يحكم مغادرة النبل وأخلاق الاختلاف في السياسة . وفي ميدان الرياضة كان القاضي وهو يرأس النادي الأهلي بصنعاء أو اتحاد كرة القدم إحدى العلامات البارزة والمضيئة .. ولعل أهم ما يذكر له أنه فاز بشرف وصول منتخب الناشئين إلى نهائيات كأس العالم في فنلندا .

عرفت القاضي من موقعي في النقد الرياضي واثقاً من نفسه دونما غرور أو ميل لشراء الذمم .. حازم في لين .. حان على اللاعبين في شدة .. يمارس النبل في المقصد والصدق في الحديث حتى عندما يقع في لحظة العناد، ولذلك كان معه حق وهو يحتفظ بكبير الاعتزاز بمرحلة هامة قضاها على رأس اتحاد كرة القدم خاصةً عندما كان يزرع في منتخب الناشئين حب الولاء ومعنى الانتماء وكيفية الالتزام .

هذه شهادة في رجل غادر ملعب الحياة حزنت لأن دخوله فجأة العناية المركزة حرمني من زيارته وتقبيل جبهته .. وهأنا أتذكر بحزن رجلاً عرفته .. دخلت بيته .. شاركته مائدته دونما إحساس بذلك الشعور الذي صار ينتقص من طبيعة العلاقة بين ناقد رياضي وبين رئيس أكثر لعبة إثارة للجدل . رحم الله محمد القاضي وأسكنه فسيح جناته .. ولله الحمد والأمر من قبل ومن بعد..<