(العُرّي سلتوح والكلب بجاش) ..

Thursday 06 August 2020 10:26 pm
من جميل ما قرأت في فترة ماضية ومازلت اتذكره إلى اليوم لعظيم أثره في نفسي، قصة ذاك (القط الهَرِم الذي استعان بكلاب ضالة ضد قومه )، لدرجة أني صرت أحفظ تفاصيل هذه القصة واتمتع بسردها بين حين لآخر، واضرب بها الأمثلة، لما تحتويه من معان عظيمة ورسائل كثيرة يستفاد منها، وبما أن مقام وضعنا الراهن يدفعني اللحظة للكتابة، فلا أظن وأن بعض الظن إثم، أن تعبيرا (أبلغ منها) قد يوصف حال ما وصلنا إليه اليوم مضمونا ومعنى ... مع اعتذاري الشديد لصاحب القصة الذي لا أعلمه، وربما سيعذر اضافاتي الطفيفة ومصطلحاتي العامية التي ادرجتها في سياقي لتكون أكثر قربا من ألسنتنا، عندما يعلم مرار ما أصبحنا فيه .
- يحكى قديما أن كبيرا في قوم القطط (عُرّي) اسمه (سلتوح) قد لامسه الوهن وهَرِم .. ولكثرة كلامه وفلسفته الفارغة دون علم، وأكله دون عمل، نبذه قومه وتجاهلوه وكانوا لا يعطونه أهمية تذكر، وقد كان (العُرّي سلتوح) من النوع الذي يحب ظهوره كمسؤول وذي شأن، يتسيد المواقف بفعل أو دونه، يشعر داخله بنقص ويبحث عن ما يغطي به عجزه، الأمر الذي دفعه بعد أن امتلأ قلبه ضغينة من فعل قومه ، أن يلجأ بكلب يتربص بقوم القطط العداء اسمه (بجاش)، وكان الكلب بجاش دائما ما يقف بالجوار يتحين فرصة مناسبة، وأجواء ملائمة، لينقض وينال مراده، وما أن قدم إليه العُرّي (سلتوح) مستنجدا طالبا يد العون، حتى نبح بأعلى صوته:(" قد حان الوقت!!")، وسارع وحشد أقرانه من كل كل حدب وصوب، ليجعلوا العُرّي (العجوز) أمامهم على فوهة قطيعهم، يرشدهم الى مخبأ القطط في الهجوم، ويكشف لهم الممرات (الزغاطيط)والأركان ، فهجم الكلاب بضراوة، وأغاروا على القطط وشردوها، وكان لهم نصرا مبينا ..
فرح العُرّي العجوز سلتوح، واهتز ذيله منتشياً بانتصار قطيع كلاب (بجاش) على قومه، ووقف يشكرهم على إعادته الى وكره كاسبا المعركة.
لكن بجاش ... بعد أن أمّن كل المواضع التي سيطروا عليها، نظر صوب العُرّي (سلتوح) بنظرة سخرية وازدراء، وهو يمشي نحوه باستعلاء قائلا : يا (احمق)، هل تظن بعدما وشيت وغدرت قومك سنثق فيك نحن معشر الكلاب وسنأويك بيننا، لو كان خيرا فيك، ما نبذوك وما استعنت بنا، انقلع حالا من أمام وجهي ، غادر فورا قبل أن اجهز عليك..!!
غادر العُرّي (سلتوح) مذموما مدحورا مطأطأ الرأس ذليلا، خسر وكره وأرضه ،خسر قومه، خسر اسمه واحترامه، وقبل كل هذا قد خسر عندما باع نفسه مذلولا، ولسانه يقول : ("الكرامه ذهبت ياسلتوح فأيش عاد باقي !!") ..
- العُرّي سلتوح هنا ليس حيوانا وحسب ، قد يكون مسؤولا أو قائدا عسكريا أو إعلاميا وصحفيا أو تاجرا ، أو حتى مواطنا عاديا، امعنوا النظر وشاهدوا، فيامكثر السلاتيح بيننا ؟! ..