الدوري اليمني والقفز في الهواء ..

Thursday 14 January 2021 9:44 pm
ثمة أكثر من قضية ساخنة قيد نقاش مستفيض في قاعات المتابعة الأولية لإنطلاقة دوري الكرة اليمني العام، لاسيما ما يساور كثيرين بقلق محدق عن صواب قرار العودة وتوقيته، تساؤلات معظمها يأت بجدية مفادها: هل كان (تعميم) الإتحاد الكروي للأندية برجوع نشاط الدوري خلال الفترة القريبة القادمة (واقعيا) بما يكفي وقرأ حال الأندية بعد ست سنوات من جفاف التوقف القسري؟!، هل نظامه بنهج ذهاب وأياب وهبوط وصعود وتنقلات اللاعبين بين جغرافيا المحافظات (منطقيا) في ظل وضعية أمنية راهنة مستحيلة؟!، إذن، على ماذا كان الاستناد وماهي ضمانات الاستمرارية واستراتيجية المواصلة في حال خلقت عثرات وتكالبت المطبات مستقبلا ؟! ..
مؤكد، دون أدنى شك، تطبيع الحياة الرياضية بتفعيل مناشطها يعتبر مؤشر جيد ومرغوب، يأت في سعي نريده بشده! لكن كل التخوفات التي يجري الحديث عنها اليوم في الوسط الرياضي، طبيعية جدا أيضا، لا تستغرب، طالما لا يرى فيها وضوحية لاتحاد الكرة، مستلهمة من ورقة بيان جهوزية الأندية وقدرتها على خوض منافساتها باعتيادية تامة، وبضمانات أمان وسلامة حقيقية، قد انبثقت منها خطوة عودة (دوريه) بعد غياب طويل على شاكلته الحالية، ذهابا وايابا، والقفز فوق أسوار شأن حياتي معاش في بلد، يفتك به (الإقتتال) من كل حدب وصوب. 
حقيقة، يستطيع إتحاد الشيخ أحمد العيسي العودة برأسه إلى جادة الصواب (مبكرا) أن ما أراد، ولملمة أوراق قراره المبعثرة على طاولة عدم الدراسة جيدا، ليضعها في حقيبة بطولة (جامعة) على سبيل مثال، لا حصر، تحتضنها إحدى المحافظات الآمنة، ويتوفر لها كل سبل النجاح كحال (التنشيطية) الأخيرة في سيؤون، على الأقل، ليقلل من فجوة انحدار تعميمه المتسرع وتوقيته المتداخل في شؤون مختلفة، ويخفف من حدة موجات أخفاقات متوقعة قادمة، قد يتوقف معها مسير (الدوري) المزعوم عند أول منعطف، وهكذا يبدو الناظر فيها !، كما أن هناك مقترح عمل تجمعين حاضنين للفرق، يحضر ايضا، أحدهما في عدن والآخر في حضرموت (تسمية فقط)، بنظام يلعبون فيهما بطريقة (الكل مع الكل)، ثم تقام نهائيات ختامية للمسابقة بثالث ورابع في محافظة أخرى، ينصب خلالها البطل ووصيفه، أو حتى على طريقة وضع مباريات ذهاب في محافظة ما، ومن ثم أيابها يلعب في أخرى بالكامل، ما يحيد لاعبي الأندية وأجهزتها الفنية والإدارية ويلات مخاطر التنقلات، وكوارث تشنجات (سياسية) تظل رياضتنا السمحة في غنى عنها، وشروخ مجتمعية غدت ظاهرة على جسد شمال اليمن وجنوبه لا يمكن نكرانها.
ما يوخذ بالحسبان هنا، وحتى لا نتورط في رفع سقف توقعاتنا وتفاؤلاتنا، ونقفز في الهواء بمسميات تشجيع بالونية، وليس من بوابة إفشال (اجتهاد) طيب قام به من هم على واجهة كرتنا المحلية، في رسم مسار عودة (بسمة) غائبة عن وجه رياضتنا من خلال دحرجة كرتها مجددا، هو معرفة أن للنجاح أسسا ومعطيات لابد لها أن تحضر، وبدونها تكون التحركات (هلامية)، تأدية واجب لا أكثر أو أقل من ذلك ..